Wednesday, July 11, 2007

Come and Go

صمويل بيكت

Tuesday, June 12, 2007

عيد الزواج الأول

للعلم فقط
احب انسانة على قلبي هي زوجتي

Wednesday, May 30, 2007

ريتشارد' الكويتي يصل إلى اليونان



بعد النجاح الساحق الذي حققته مسرحية 'ريتشارد الثالث، مأساة عربية' في العاصمة البريطانية ضمن الدورة السنوية لمهرجان شكسبير الذي يجمع كل الأعمال المسرحية الشكسبيرية بمختلف لغاتها لتقدم رؤاها المختلفة أمام الجمهور الإنكليزي، تتجه الآن فرقة سليمان البسام المسرحية إلى العاصمة أثينا لتقديم عروض للمسرحية ذاتها ضمن مهرجان أثينا (مايو) والتي كانت المسرحية العربية الوحيدة المشاركة في مهرجان شكسبير السنوي.
وكعادته يستخدم البسام معرفته الدقيقة بالنص الشكسبيري ليخلق منه جسرا لنقل الواقع العربي الى الآخر بحيث تجد ان العمل 'لكمة عنيفة تضرب الوجدان، رسوم قاسية مدهشة مستوحاة من عالم شكسبير لتعكس عالم صدام، وأساليب الاستخبارات الأميركية' كما وصفته جريدة الغارديان البريطانية. ولا يكتفي البسام بالوقوف محصورا داخل الدائرة السياسية بل يدخل المنظومة العربية بكل أشكالها بالسياق الأدبي الغربي كاختياره للبيئة الكويتية كإطار عام لهذا العمل، فتجد الأبطال يرتدون الدشاديش ترافقهم موسيقى الأصوات والإيقاعات الكويتية التي خصص لها البسام أربعة من الشباب المتخصصين بالتراث الموسيقي الكويتي: أحمد الدبوس، عبد الله المطيري، عبد الله معتوق، سلطان مفتاح.
يقول سليمان البسام: 'يشبه شرقنا الأوسط تراجيديا شكسبيرية تهزنا بصورها الأليمة حول الفوضى السياسية وغياب السلطة المتسقة. يصبح الحكم عندها مزيجا من الامبريالية والإرهاب والاغتيالات السياسية، والفتن المذهبية، والحروب الدموية. في هذه الحلبة السياسية -التي تثير لعاب الناهبين لخيراتها المتعددة- يكثر اللاعبون، وكما في مسرحية ريتشارد، يفقدهم طمعهم البراءة وتلوث أيديهم دماء الخطايا'.



خلطة عربية
كما يعلم متابع مسرح البسام بأنه من المخرجين القادرين على التعامل مع طاقات تمثيلية مختلفة في توجهاتها وقدراتها وأعمارها بما أنه قد عمل مع ممثلين أجانب وعرب في اول أعماله المعروضة على خشبة كويتية 'ذوبان الجليد'، نجد سليمان يجمع بين ممثلين كويتيين وسوريين وعراقيين لتقديم هذه المسرحية على الرغم من اتخاذه للمنظومة الخليجية كخشبة تقع عليها أحداث المسرحية. ولربما نجد لذلك تفسيرا حين نرى ريتشارد الثالث (فايز قزق) على سبيل المثال يرتدي البذلة العسكرية التي ليست بلباس فولكلوري كويتي كإشارة الى عالم عربي كبير يشمل كل هذه الممارسات المعروضة من خلال العمل، والذي يصفه البسام باعتباره ساحة مأخوذة بالصراعات الطائفية والدينية والسياسية تحت سلطة الإرهاب والإمبريالية.



بعيدا عن شكسبير والرشود
من يشاهد هذه المسرحية ومن بعدها يتابع ما كتبته الصحافة البريطانية والأميركية كنقد لا يجد أمامه سوى أن يمدح ويمدح ويمدح. ولم يكن أمام الجامعات الأميركية سوى أن تقرر دراسة مسرح البسام كما صنفته الصحف البريطانية أحد أفضل عشرة مخرجين مسرحيين في العالم مرشحا لجائزة أفضل مخرج شاب على مستوى أوروبا بالإضافة إلى اعتباره 'ماستر' في المسرح السياسي الذي جاب القارات الأربع وحصد جوائز لا تعد ولا تحصى عبر عروضه التي فاقت المائة عرض.
البسام لم يعد صياغة شكسبير، لم يتلاعب به، لم يقم بإعداده بل بالأحرى قام بكتابته بشكل آخر مستقل مختلف بحيث تتحول مأساة ريتشارد الثالث إلى قراءة تاريخية قوية تشمل كل التفاصيل الاجتماعية والفردية والإبداعية للإنسان العربي.
البسام لم يكن شبيها بالراحل صقر الرشود على الرغم من أنه يؤكد تشرفه بهكذا تشبيه، لكنه خارج عن الرشود، لا ينتمي له، بالأحرى تمرد عليه. الرشود أخذ الخلطة الكويتية بشكل خصوصي والعربية بشكل أبوي عبر كوميديا لاذعة ليطرح قضايا شغلت المنطقة بأكملها. لكن ما يقدمه البسام توظيف لمختلف الألوان والفنون الجميلة تحت عباءة المسرح، إنها العلاقة بين الشرق والغرب، الصراع، التصادم، وتداعياته، كيف نكشف عن أوجهنا المهشمة للآخر بكل سوداويتها وخضوعها بحيث يتناسى الجغرافيا الفاصلة وأحكامه المسبقة ليجدك مرتميا في حضنه إلى أن تصبح الذات أمام الآخر مجرد وحدة متسقة. إنه عمل كوني، إنساني، فقط!

ممثلون داخل الدوائر
لكل من أبطال 'ريتشارد الثالث' زاوية ما أو نافذة ما أطل بها على الجمهور، بالأحرى وجه خاص به أو بها. أمل عمران من جهتها، الممثلة المسرحية السورية القديرة وبتعبير أفضل المحترفة أخذت دور الملكة مارغريت، وجهها الأنثوي الشرقي كما وصفه النقاد الإنكليز كان قادرا على نقل كل الحزن الذي تحمله المرأة العربية في ظل السيطرة الذكورية. إنها مارغريت التي بدأت المسرحية بقولها: 'من حقكم أن تتجاهلوني، أنا عن نفسي كنت قد تجاهلت نفسي لو سمح لي تاريخي بذلك، إنني لا أريد قروضكم ومساعدتكم و(إعادة إعمار البنية التحتية) إنني لا أريد تعاطفكم، فلقد خسرنا، كل ما أريده منكم ألا تستغربوا عطشي للانتقام، فذلك لا علاقة له بكوني عربية. لا أدعى مارغريت، هذا ليس باسمي، لكن لا يهم، ففي تاريخنا حتى المنتصر غير اسمه'.
بينما تميز الممثل الكويتي جاسم النبهان بالدورين الاثنين 'كلارنس' وستانلي. ولربما كان ظهور شخصية كلارنس القصير مميزا إذ تجد عفوية الإنسان الكويتي القديم تتلبس الممثل وتحول من صرخاته إلى صرخات أولئك الذين عانوا من قسوة الفقد في كويت البحر، ويبدو أن لذلك إشارة حين ترى النبهان يصور مناداة أخيه لاسمه كما يبدأ 'النهام' الأغنية بمصاحبة موسيقى فلكلورية. هذا وقد عبر النبهان في لقاء تناقلته الصحف البريطانية عن سعادته إذ تعمر نهاية مشواره الفني بالوقوف على مسرح عالمي عريق.
من جهة أخرى، كان مناضل داوود البياتي - الممثل والمخرج العراقي المقيم ما بين السويد ودمشق - يستخدم كعادته حسه الكوميدي بدور 'كتسبي' وقبله بدور قصير جاد وحزين 'الملك إدوارد'، مما يجعلك ترى الممثل في ثنائية عجيبة متنافرة تماما.

Thursday, May 03, 2007

Saturday, April 28, 2007

كلام عن مسرحية «هاملت» لشكسبير

في مسرحية «هاملت» تعمد شكسبير أن يكون هوراشيو هو راوي القصة، فهوراشيو هو صديق هاملت الذي يعرفه حق المعرفة، وقد راقب من البداية ملابسات أحواله، وتفصيلات مآزقه المعقدة في مواجهة عمه الفاسد كلوديوس، الذي قتل والد هاملت واغتصب عرشه وزوجته، (أم هاملت)، هوراشيو إذن هو الشاهد الأمين الذي اختاره شكسبير لكي لا تتشوه صورة النبل والعدل والجسارة التي تميز بها هاملت في خوض معركته، ولكي يؤكد أن بقية شخصيات المسرحية، المكونة للسلطة الجائرة والعناصر المتاخمة لها، والتي انضم إليها كثير من النقاد والمحللين الأدبيين، كان من مصلحتها التكالب على هاملت للقضاء عليه معنويا وماديا بشتى الطرق، ولو باختراق الصداقة والحب والأمومة!

هوراشيو هو المثقف الواعي الذي يقف مع الشعب لكنه يعلو برأسه المفكر الذي قرأ التاريخ الإنساني وفهم حاضره السياسي، وامتلأ قلبه بالحب نحو البشر وصدره بإدراك قوتهم وضعفهم، فأصبح مزيجا من الحكمة يلخصها، أو يرسمها، شكسبير في قول هاملت: «هوراشيو إنك لرجل شريف، لن ألتقي بمثيله.... أنت الذي اختارته نفسي منذ أن بدأت تميز بين الناس، لأنك كالذي عانى كل شيء فأصبح بذلك لا يعاني شيئا، يتلقى من الأقدار الخير والشر بامتنان واحد، وطوبى لهؤلاء الذين يتوازن عندهم العقل والعاطفة، فلا يصبحون مزمارا في يد الحظ يعزف عليه ما يشاء، اعطني هذا الرجل الذي يرفض أن يكون عبدا لأهوائه وسوف أضعه في قلب قلبي».

تنقسم مسرحية هاملت إلى عالمين: عالم داخل القصر وآخر خارجه، هوراشيو من خارج القصر لكنه، بسبب صداقته لهاملت، له خطوات داخله، وهاملت من داخل القصر لكنه بقضيته وموقفه ينتمي إلى حيث تتوافق مصلحة الشعب مع مصالحه، وحيث يكون الناس الحماية له.

من الفصل الأول نرى هوراشيو بين الحراس يحلل لهم دواعي الحراسة المكثفة، وهو ينتظر ليختبر بنفسه ماهية الشبح الذي يشبه الملك السابق، هاملت والد هاملت، في رداء الحرب ويظهر كل ليلة بعد انتصاف الليل، ليختفي عند صياح الديك في الفجر. بعد أن يطالب ابنه الأمير هاملت بالثأر له من قاتله. ويستمر هوراشيو على طول المسرحية وعرضها وعمقها، مراقبا ومحللا وسندا ناصحا لهاملت، فهو المستودع الأمين لأسراره، الفاهم لأدق مشاعره وآلامه، وحين يتخلى برهة، في المشهد الأخير، عن عقلانيته ويحاول أن يقتل نفسه لأنه لن يتحمل الحياة بعد رحيل هاملت، يمنعه هاملت وهو يوصيه بأن يستمر على قيد الحياة، مبينا أن بقاءه على قيد الحياة هو التضحية الحقيقية التي يقدمها لصديقه هاملت «أه يا إلهي، هوراشيو، تعلم كم سيجرح اسمي من بعدي، لو ظلت الأشياء هكذا غير معروفة... تحمل التنفس بصعوبة، في هذا العالم القاسي، لتحكي قصتي».

ويطيع هوراشيو ويتحمل مسؤولية رواية قصة هاملت بدوافعها الحقيقية منظور شكسبير، الذي أراد في بناء شخصية هاملت أن يطرحه ممثلا للحق ضد الباطل الذي تشخصن في الملك الفاسد القاتل كلوديوس، ولنا أن نتخيل كيف يمكن أن تتشوه الأحداث لو أنها سردت من خلال كلوديوس وحاشيته.

عندما يتعمد شكسبير أن يحكي حكاية هاملت عن لسان هوراشيو، فهو يعني أنها تختلف عما لو كانت عن لسان أمه، أو عن بولونيوس رئيس الوزراء ومستشار كلوديوس وجاسوس السلطة المتلصص المتصنت، إن أم هاملت، التي تزوجت عمه قاتل والده، وبولونيوس السياسي الفاسد، طرفان في القوة المعادية، يقفان بمصالحهما وأخطائهما في معسكر كلوديوس، ولذلك فهما ـ (وقد تأثر بهما الكثير من النقاد على مر التاريخ الأدبي لهذه المسرحية) ـ لا بد أن يريا حزن هاملت النبيل اكتئابا مرضيا، ووقفته العنيدة أمام جرائم كلوديوس ميولا انتحارية عبثية، وتأملاته، لإعادة ترتيب أوراقه وامتحان قدراته، ترددا وعجزا عن الفعل، وانفجاره حسرة عندما يكتشف أن براءة أوفيليا، حبيبته، تستغل للإيقاع به فيعتبر أن هذا الاستغلال، لاختراقه ومعرفة خططه، نوع من هتك العفة ومن العهر، هذا الغضب المنطقي من جانب هاملت، يريانه جنونا حقيقيا، ومحاولته انتشال أمه من براثن الإثم الذي ارتكبته بالزواج من قاتل منحل، وقاحة وعقوقا ومشاعر غير طبيعية.

قصد شكسبير ألا تكون رواية قصة هاملت بلسان شخصية من شأنها أن تسيئ تفسيره، ولذلك كان من الضروري أن نرى في اختياره لهوراشيو «راويا» نقطة جوهرية، وللأسف كانت هذه النقطة الجوهرية هي المفتاح الذي تجاهله كثير من النقاد عن بصر كفيف، أو عن عمد في بعض الأحيان، مع أنه المفتاح الوحيد الذي علينا أن ندخل به المسرحية لتتوهج أمأمنا، بلا لبس أو تشويش، إضاءات باهرة تبرز أصل حكاية هاملت: المثقف صاحب الموقف، الذي يقوي عقله بالإيمان، ويدعم إيمانه بالعقل.


Tuesday, April 24, 2007

حديث الروح



شاعر الشرق وفيلسوف الانسانية

محمد اقبال


== حديث الروح ==
حديث الروح للأرواح يسري

وتدركه القلوب بلا عنـــاءِ

هتفت به فطار بلا جناح

وشق أنينه صدر الفضــــاء

ومعدنه ترابي ولكن

جرت في لفظه لغة السماءِ

لقد فاضت دموع العشق مني

حديثاً كان علـــــوي النداءِ

فحلق في ربى الأفلاك حتى

أهاج العــالم الأعلى بكائـي



تحاورت النجوم وقلن صوت

بقرب العرش موصول الدعــــاء

وجاوبت المجرة علّ طيفاً

سرى بين الكواكب في خفاء

وقال البدر هذا قلب شاك

يواصل شدوه عند المســـاء

ولم يعرف سوى رضوان صوتي

وما أحراه عنـــــدي بالوفاء



شكواي أم نجواي في هذا الدجى

ونجوم ليلى حسّدي أم عوّدي

أمسيت في الماضي أعيش كأنما

قطع الزمان طريق أمسي عن غدي

والطير صادحة على أفنانها

تبكي الربي بأنينها المتجدد

قد طال تسهيدي وطال نشيدها

مدامعي كالطّل في الغصن الندي

فإلى متى صمتي كأني زهرة

خرساء لم ترزق براعة منشد



قيثارتي ملئت بأناث الجوى

لابد للمكبوت من فيضان

صعدت إلى شفتي خواطر مهجتي

ليبين عنها منطقي ولساني

أنا ما تعديت القناعة والرضا

لكنما هي قصة الأشجان

يشكو لك اللهم قلب لم يعش

إلا لحمد علاك في الأكوان



من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا

من كان يدعو الواحد القهارا

عبدوا الكواكب والنجوم جهالة

لم يبلغوا من هديها أنوارا

هل أعلن التوحيد داع قلبنا

وهدى القلوب إليك والأنظارا

ندعوا جهاراً لا إله سوى الذي

صنع الوجود وقدّر الأقدارا



إذا الأيمان ضاع فلا أمان

ولا دنيا لمن لم يحي دينا

ومن يرضى الحياة بغير دين

فقد جعل الفناء لها قرينا

وفي التوحيد للهمم اتحاد

ولن تبنوا العلا متفرقينا



ألم يبعث لأمتكم نبي

يوحدكم على نهج الوئام

ومصحفكم وقبلتكم جميعاً

منــــــــار للأخوة والسلام

وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ

إله واحد رب الأنــــــــــــام

إليكِ أعود) على أرض الدوحة في 3 مايو )


بين عواصم الوطن العربي تتوزع في هذه اللحظات تفاصيل عرض (إليكِ أعود) الذي يقدمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بدولة قطر يوم 3 مايو القادم على خشبة مسرح قطر الوطني بالعاصمة الدوحة. يعتبر عرض (إليكِ أعود) خلاصة عمل عربي مشترك يشرف عليه الفنان البحريني خالد الشيخ بمشاركة عربية واسعة من فناني الموسيقى والمسرح والأداء. حيث تتلخص فكرته في موضوع الشتات الفلسطيني وآلامه، عبر شخصية يافا وتاريخها ولحظات الصمود والانكسار والحلم بمستقبل أفضل. وترجع تفاصيل العمل ابتداء من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود حامد "أروع العشق ما تلاه اعتذار" والألحان للفنان خالد الشيخ، والتوزيع والتأليف الموسيقي للفنان الأردني طارق الناصر، والإخراج للفنان عامر الخفش. يجسد العمل من خلال عرض "إليكِ أعود" موضوع (الشتات الفلسطيني وآلامه) والذي يتكون من عنصر التمثيل المسرحي، الرقص التعبيري، الغناء، والمادة الفيلمية... مجتمعين كلهم معاً بتقديم هذا العرض. أما أبرز المشاركين في العمل غناءاً فهم الفنان خالد الشيخ ، الفنان لطفي بوشناق من تونس، الفنانة هالة الصباغ من سوريا، الفنان فهد الكبيسي من قطر. أما الجانب التمثيلي فيشارك فيه كل من الفنان فتحي عبدالوهاب من مصر، الفنانة نادرة عمران من الأردن، والفنان عبدالرحمن أبو القاسم من سوريا. الفنان خالد الشيخ قال حول هذا العمل (إن هذه التجربة تمثل ملامح أولية لتأسيس شراكات فنية تتبناها الأجهزة الرسمية في البلدان العربية، واستجابة دولة قطر لمثل هذه التجربة إنما تعد دعماً مهماً لترسيخ مفاهيم جديدة في الانتاج الفني، فالنهوض الفني معني أيضا بدعم الدول، وهي خطوات مهمة في دفع عجلة الفن وتنميته في المجتمعات). وحول قدرة مثل هذه المشاريع على تنمية التواصل بين الفنانين في العالم العربي أوضح الشيخ (ان التعاون بحاجة فقط إلى عنصر المبادرة، وما دامت هذه القابلية موجودة فالمشاريع ستأخذ طريقها إلى حيز الانجاز). وأشاد الفنان خالد الشيخ بالجهود التي تبذلها دولة قطر في دعم المشاريع الثقافية التي من شأنها أن تعزز دورها الريادي في خلق بيئة ثقافية متجددة بحيث تتسع هذه البيئة لتشمل الحوار والاختلاف الفني وبما يثري الساحة الثقافية من تطورات، يقول الشيخ ( لقد كانت لجهود الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث آثاراً ملموسة في إخراج هذا العرض إلى حيز الوجود، فلم يكن دعمه فقط للمشروع هو المحفز الرئيس، بل كان حماسه أيضا وتذليل كافة العقبات التي واجهتنا خلال العمل. اعتقد أن المجلس الوطني قبل التحدي والرهان على تنمية الواقع الثقافي منذ سنوات.. وها هو ذا يكسب الرهان الآن). أما المخرج عامر الخفش الذي يتنقل حالياً بين بيروت وعمّان والبحرين فقال عن بعض يوميات الاشتغال بالعمل (انتهينا مؤخراً من تصوير المادة الفلمية الخاصة بالعرض، واجتمعت بمصممة الرقص في العرض (دينا أبوحمدان) ومساعدها (مالك عنداري) والفريق الراقص، وبينما كنت أراقب الفريق وهو يعمل رأيت بأن هؤلاء كأنهم يطرزون أوجاع كل فلسطيني مشتت من خلال الحركة التعبيرية الراقصة أمامي) . ويضيف الخفش ( لم يكن رقصا ما وصلنا اليه هنا...بل كان وجعاً, فحين تخرج (جوليانا وشادي وفينيسا والآخرين) من حقائب السفر وهي حركة راقصة في العرض، يقشعر البدن وتهذي بسؤال أصبح يفرض نفسه في واقعنا العربي الآن....هل أصبح الشتات فعل عربي بحت؟ فهناك فلسطين، العراق ولبنان.. وماذا بعد؟ كأن وجوها عابرة وعيون فاضحة تسأل: هل أصبح الوجع مهنة؟) يذكر أن العمل يشارك فيه 160 فردا من العالم العربي موزعين بمهمات مختلفة من مهمات تقنية وفنية وإدارية، وترجع بدايات الاشتغال في العمل إلى عام 1986 عندما لحن الفنان خالد الشيخ أجزءا من القصيدة، وظلت أجواء العمل تكبر وتكبر حتى بدت ملامح عرض (إليكِ أعود) تبدأ في الظهور قبل عامين.

Saturday, April 21, 2007

إبهار بصري وإبداعات الرحباني تتفوق في ' زنوبيا'



صحيح أن الأحداث تدور في القرن الثالث الميلادي، لكن مسرحية 'زنوبيا' الغنائية اللبنانية لآل الرحباني حفلت بالإسقاطات السياسية، بدءا من الوضع الداخلي في لبنان، مرورا بأحداث العراق واحتلاله، وانتهاء بتأكيد أن امبراطورية روما تتواصل عبر القرون وإن بأسماء مختلفة. مسرحية زنوبيا التي قدمت عروضها في صحراء دبي حيث تبنى مدينة الاستديوهات المسرحية التي طغى عليها طابع الرحابنة وموسيقاهم أسرت الحضور بأجوائها وتألق أبطالها: كارول سماحة (زنوبيا)، وأنطوان كرباج (القيصر الروماني أوراليانوس)، وغسان صليبا (القائد التدمري زبداي) الذي أتحف الجمهور بعدد من الأغاني من خارج السياق التاريخي للعمل، وإن ولدت في أحداثه، وكانت إحداها تصعد عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.الإبهار البصري نافس بقوة إبداعات منصور الرحباني الذي صاغ العمل ومروان وغدي وأسامة الرحباني الذين لحنوه وأخرجه مروان الرحباني، وتدافعت فوق منصة العرض الذي أقيم في صحراء دبي الأضواء والنيران والخيول وحتى الجمال.وتتحدث المسرحية التي تعرض تاريخا ملحميا لأسطورة ملكة عربية حاربت الروم وجوعتهم عن تاريخ زنوبيا (أو زينب) التي حكمت الشرق الأوسط، من مصر غربا وحتى أرمينيا شرقا، لكنها سقطت أخيرا في قبضة امبراطور روما أورليانوس لأسباب عدة، منها: الحكم الفردي، والجنوح في الحكم. حنكة منصور الرحباني في كتابة النص المسرحي أعطته زخما وقوة ومتانة في البناء، وبدا كأنه أداء أوبرالي، أفرد مساحة واسعة لإظهار قدرات كارول سماحة الصوتية، مع إبراز جماليات صوت غسان صليبا. وفي هذا السياق انتقدت المسرحية في أحد الحوارات الكوميدية الأغاني الهابطة في الفضائيات. صحيح أن المسرحية عرض لأحداث دارت قبل 18 قرنا لكنها تمكنت من طرق العديد من المواضيع، بدءا من تمثيل المرأة في البرلمان وإعطائها الحقوق السياسية، مرورا بالاغتيالات التي هزت لبنان خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وحتى هجرة الشباب اللبناني من وطنه، والتعرض لموضوع المقاومة، وعلاقات أطراف السياسة في لبنان مع الشرق والغرب. حتى أن المسرحية أتت على علاقة السياسة بالدين، والسياسة بالجنس والجسد ولكن من دون ابتذال.المسرحية، التي تنتهي عروضها بعد غد الاثنين، نجحت في ايصال الجو النفسي لما كان يدور في صحراء تدمر أو في حاضرة روما إلى الجمهور، وفي حمل الجمهور المتعدد الجنسيات على إسقاط حوارات المسرحية على أوضاع العالم العربي، فهي تصلح لأن تكون انعكاسا لأوضاع العديد من الدول، وإن كانت الصبغة اللبنانية هي الطاغية بطغيان مفرداتها، حيث استخدمت اللهجة اللبنانية في العديد من المقاطع الحوارية.يشار إلى أن 'زنوبيا' خرجت إلى الوجود بتمويل من حكومة دبي، التي وفرت لها كل إمكانات النجاح ومنها مشاركة خيالة قوات الشرطة في بعض الاسكتشات، لكن القائمين على العرض، بدءا بالمخرج مروان الرحباني وحتى مدير عام المجموعة الإعلامية العربية، التي دعمت العمل وأشرفت على إنجازه، أحمد الحمادي رفض الكشف عن أي تفاصيل مالية.
Google