
البدون تلك القضية الشائكة هي المحور الرئيسي في العرض الاماراتي الزائر 'مولاي يا مولاي' لفرقة مسرح ام القوين الذي قدم على هامش مهرجان محمد عبدالمحسن الخرافي.وقضية البدون تناولها العديد من الاعمال المسرحية محليا وخليجيا، ولكن ضمن قضايا اخرى اي ان تناولها كان هامشيا الا ان العرض الاماراتي جعل منها القضية الاساسية وبجرأة متناهية.نص مسرحيالمؤلف اسماعيل عبدالله واحد من اهم كتاب المسرح في الامارات يتميز بأسلوبه بالجرأة والصراحة، وفي هذا النص يتكئ على الموروث الشعبي، الزار، وهو امر معروف على مستوى الخليج، شكل الزار في الماضي القريب صوتا مهما ضمن موروث المنطقة وكان يستخدم لعلاج المرضى خاصة الذين بهم 'مس'، او 'حسد'، او 'جن'.وفي نص 'مولاي يا مولاي' تتركز الاحداث حول 'بن درويش' الذي دخل الزار بعد ان فقد الامل، وفقد الهوية واصبح بدون، ليس لديه جواز او جنسية، ومن هنا يبحث في حضرة الزار عن هويته.وفي المقابل نجد شخصا آخر تائها 'سالمين' الذي يدخل الزار ايضا.ويكتشف معرفته ب'بن درويش' ويكشف من خلال حواره عن عراقة وأصل هذا الرجل الذي عمل معه لسنوات طويلة في البحر، ويحاول مساعدته.مأساةوفي طقوس الزار المعروفة لدى الكثيرين ومن خلال اشعار جريئة، وناقدة، اشعار عن معاناة الانسان وضياعه وفقدانه لهويته في ارضه وبين ناسه تتصاعد وتيرة الاحداث عندما يصرخ بن درويش انا بدون، وابنائي كذلك.لكن المفاجأة التي تصعق الجميع تأتي مع دخول جبر بن سيف الذي نكتشف انه جمعة بن سالمين، لكنه تنكر لوالده، وبدل اسمه من اجل مصالحه الشخصية، وداس على قيمه، اما المصيبة الكبيرة فتتمثل باسلوب معاملته لوالده، ثم لا يتوانى في صفع والده، وبدلا من ان ينقذ سالمين درويش نجده يدخل الزار معه في اشارة الى انه ايضا يبحث عن هويته.رؤية اخراجيةادخل محمد العامري جمهور الصالة ضمن لعبته الاخراجية للمسرحية باعتبار ان القضية المطروحة تهم شريحة كبيرة من المجتمع، وادخل الشخصية الرئيسية 'بن سالمين' من الصالة، كما ادخل شخوصا اخرين من الصالة ليزيد من حالة التواصل مع الجمهور.واستغل الخشبة وجعلها فضاء للحدث المسرحي من خلال الشكل الذي اتخذته حضرة 'الزار'، ووزع قطع قماش ملونة على جوانب الحضرة واستغل عمق الخشبة في معظم الحوارات.وقدم من خلال رؤيته الاخراجية فرجة مسرحية تذكرنا بالعديد من اعمال عدد من المخرجين العرب الذين كانوا يبحثون عن شكل مسرحي جديد، خاصة اولئك الذين تعاملوا مع الموروث والفولكلور مثل المخرج المغربي الطيب الصديقي، والمخرج العراقي قاسم محمد في بعض اعماله وايضا الفنان القطري عبدالرحمن المناعي. وهذا هو الاسلوب الامثل في التعامل مع مثل هذه النصوص.لكن الاضاءة لم تكن مناسبة في الكثير من المواقع خاصة مع وجود 'بروجكترين' على جانبي الخشبة سببا تشتيت تركيز الجمهور.وكان الديكور معبرا عن روح العرض وفكرة المسرحية على رغم بساطته.وقد برز في العرض الفنان الكبير ابراهيم سالم 'بن درويش'، وسعيد سالم 'سالمين' اللذان تحملا العبء الأكبر في العرض المسرحي.\
بطاقة المسرحيةمسرحية: مولاي يا مولايتأليف: إسماعيل عبداللهإخراج: محمد العامريتمثيل: إبراهيم سالم، سعيد سالم، سعيد راشد، محمد الكشف، عبدالله العبدالله ومجموعة من العناصر شكلوا اهل الحضرة.تقديم: فرقة مسرح أم القوين الوطنيالدسمة 2007/2/11
بطاقة المسرحيةمسرحية: مولاي يا مولايتأليف: إسماعيل عبداللهإخراج: محمد العامريتمثيل: إبراهيم سالم، سعيد سالم، سعيد راشد، محمد الكشف، عبدالله العبدالله ومجموعة من العناصر شكلوا اهل الحضرة.تقديم: فرقة مسرح أم القوين الوطنيالدسمة 2007/2/11


