Sunday, February 11, 2007

في بقايا الثلاثة' عرض جدي عن الواقع العربي


'في بقايا الثلاثة' عرض مسرحي يحاول مؤلفه احمد العلوي الغوص في اعماق النفس البشرية من خلال فكرة قد تكون مكررة، وطرح فيه الكثير من عروض اخرى، تلعب على تيمة الانتظار التي تكشف مع الوقت خفايا هذه النفس، ومكنوناتها خاصة الجوانب السلبية والنوايا الشريرة، والنظر الى الامور برؤية ضيقة تضع المصلحة الذاتية في المقام الاول.نص مسرحيالكاتب البحريني احمد العلوي في نصه بقايا الثلاثة يغوص في اعماق الذات الانسانية من خلال ثلاث اشقاء يعيشون على هامش الحياة، مطحونون يعانون ضنك المعيشة، ويتخذون من احدى الخرائب حيث ترمى الزبالة مكانا، يقتاتون من بقايا الزبالة، هذه المعيشة البائسة تجعل من هؤلاء الاشقاء يعيشون صراعا بعد سنوات للخروج والبحث عن حياة افضل لكنهم لا يتحركون بل ينتظرون الفرج. وينتظرون ما يأتي به الشقيق الثالث الأبكم.المؤلف نجح الى حد بعيد في تقديم كيانات مستقلة وضع في كل منها هؤلاء الاشخاص وهو امر مهم اذ ان احدهم (مقداد) يشكل القوة والسيطرة ويتعامل بلغة الاوامر مع الشقيقين الاخرين، اما الشخص الاخر (هديل) فهو يتعامل بلغة العقل في الكثير من الاحيان يتعاطف كثيرا مع شقيقه الاصغر (همام).يتفجر الصراع الثلاثي منذ البداية لكنه يزداد سخونة عندما يقرأ مقداد اعلانا لوظيفة تشترط من بين شروط اخرى ان يكون المتقدم لها 'ابكما'.. لكن هديل يرفض ان يكون شقيقه همام هو الضحية لأن الوظيفة تتطلب شرطا اخر يتخلص بموجبه المتقدم من 'رجولته' وهنا المغزى الاساسي للنص المسرحي.أبعادلذا فإن النص المسرحي ومن خلال استخدام هذا الشرط يقدم اكثر من رمز، واكثر من معنى، لاسيما ان 'الاقصاء' في لغة المسرح يعني من بين امور عدة الاذلال، او فقدان الكرامة، او فقدان اغلى ما لدى الانسان.ومن هنا فإن صراع ا لاخوة يحمل الكثير من المعاني، اذ يرفض هديل ان تكون وسيلتهم الى توفير لقمة العيش من خلال اذلالهم، وافقادهم لكرامتهم حتى لو قبل الشقيق الاخر بينما لا يتوانى مقداد في بيع كل شيء، حتى شقيقه واذلاله من اجل راحته وخلاصه.ومن هنا تطرح المسرحية سؤالا خطيرا هل خلاصنا كعرب من ازماتنا ومعاناتنا يكون بتضحيتنا بأغلى ما نملك؟ واذا فقدنا كرامتنا فماذا يتبقى لنا؟ والاهم من ذلك لماذا ارتضينا ان نعيش على الهامش، ونقتات على ما يرميه الاخرون لنا من فتات؟ هذه الاسئلة التي تقدمها المسرحية.إخراج.. تمثيلاعتقد ان هناك تناقضا في تفسير النص المسرحي بين المؤلف والمخرج ففي الوقت الذي استخدم الاول لغة الرمز في نصه المسرحي، او هكذا بدا لنا من خلال استخدامه ل'الاخصاء'، فإن المخرج قدم رؤية تحيل الى الواقعية من خلال الديكور، والموسيقى الحية والاكسسوارات المتناثرة في اركان المسرح وقد يشكل ذلك خللا واضحا بين رؤيتين مختلفتين تحاولان تفسير النص علما بان المخرج قام بإعداد النص ايضا.اما التمثيل فقد كان العنصر الابرز في هذا العرض لاسيما عبدالمحسن القفاص الذي استخدم لغة الاشارة في حواراته، ويتحكم بانفعالاته، وكان نجم العرض من خلال ادائه المتزن لشخصية همام. اما مبارك ماجد سلطان فإنه يسير على خطى ثابتة نحو النجومية وقد نجح المخرج في ابراز قدرات هذا الممثل بشكل واضح اما بدر القلاف الذي ادى دور هديل فهو يكشف عن موهبة الاداء والحضور على خشبة المسرح ولديه الحماسة للمزيد من العطاء.وبعد..'في بقايا الثلاثة' عرض جريء، يطرح قضية ذات ابعاد متعددة يمكن ان تحمل اكثر من تفسير.بطاقة المسرحيةمسرحية: في بقايا الثلاثةتأليف: احمد العلوياعداد واخراج: علي الحسينيمخرج مساعد: خالد الرفاعيديكور وازياء: صادق الموسويموسيقى: محمد الزنكوياضاءة: ايمن عبدالسلامماكياج: انوار الاستاذتمثيل: بدر القلاف، مبارك ماجد سلطان، عبدالمحسن القفاص تقديم: فرقة المسرح الكويتيمسرح الدسمة يوم 2007/2/10
Google