Tuesday, February 13, 2007


ضمن العروض الرسمية في مهرجان محمد عبدالمحسن الخرافي للإبداع المسرحي قدمت مساء أمس الأول فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية باكورة أعمالها مسرحية «الضبع والعطار» على خشبة مسرح الدسمة وهي من تأليف مشعل الموسى وبطولة حسين المهدي، علي كاكولي، أسامة المزيعل ويوسف الحشاش واخراج الفنان عبدالمحسن القفاص. نص المسرحية لم يخل من الجرأة في طرح المشاكل بوضوح وشفافية ولجأ مؤلفها الى اللهجة المحلية في كثير من الأحيان لتوصيل أفكاره للحضور. «الضبع والعطار» قصة صراع بين أقطاب السلطة التي يمثلها حسين المهدي والتجار ويمثلهم العطار علي كاكولي والمشعوذون والسحرة والمتسترون برداء الدين ويمثلهم اسامة المزيعل، وتبدأ أحداثها عندما يشعر العطار بسيطرة المشعوذين على السلطة فيفكر بحيلة غريبة حتى يبعدهم عنها واستطاع ان يلعب لعبة خبيثة معهم ويقضي على آمالهم عندما أشاع في المدينة ان هناك مرضا خطيرا يتفشى فيها وان علته جاءت من مشعوذ ليبدأ الصراع بين الطرفين ثم يقدم «العطار» الدواء الشافي من تلك العلة ويصبح من المقربين الى السلطة واطلق على دوائه المعجزة اسم «بوعيون فتانة» ليفكر بعدها رجل الدين بالانتقام ليبدأ بعدها الصراع حيث استطاع رجل الدين خطف العطار وابعاده عن السلطة. المسرحية غلب عليها الطابع التراثي وابدعت فيها مصممة الديكور شيماء بوصخر من خلال رسم ديكور دوار ملائم لأحداث المسرحية نجح مخرج العرض عبدالمحسن القفاص في توظيفه بشكل رائع وايصال رؤيته الاخراجية بكل وضوح رغم انها اتسمت بالجرأة في بعض الأحيان خاصة بعدما استعان بالعديد من الأغاني التراثية التي تتماشى مع أحداث المسرحية التي لم تخل مشاهدها من بعض الاسقاطات السياسية والاجتماعية التي نعاني منها حاليا والتي أبرزها في فكرة ان الكل يسعى لمصلحته الشخصية وذلك من خلال شعاراته الرنانة على حساب مصلحة الوطن الذي يعيش فيه حتى وان كانت النتيجة «ضياع» البلد. وقد برع الممثلون علي كاكولي وحسين المهدي ويوسف الحشاش واسامة المزيعل في توصيل ما أراده المؤلف والمخرج منهم للمتلقي واستطاعوا تحقيق ذلك بخفة حركتهم ورشاقتهم على الخشبة و«افيهاتهم» التي لم تكن مقحمة وانما جاءت في سياق الاحداث. كما لعبت الاضاءة والأزياء والموسيقى دورا كبيرا في ابراز هذا العرض لأنها أضافت لمسة جمالية كانت غائبة في العروض السابقة. تميزت مسرحية «الضبع والعطار» بأنها تحمل بين طياتها العديد من الرسائل المهمة في كيفية المحافظة على هيبة الوطن من أصحاب المصالح الشخصية، حتى نعيش بلا صراع قد نكون نحن الضحية في نهايته. وفي النهاية يمكن القول ان العرض جيد بمجمله وجريء في طرحه ولا يؤخذ عليه سوى بعض الملاحظات وأهمها الإطالة في جانب من حواراته وضياع التشكيل في اللغة العربية وهامش الارتجال الذي فاق ما هو معهود في العروض المماثلة ولم يكن موفقا في بعض المشاهد، لكن الأكيد ان مسرحية «الضبع والعطار» أشعلت المنافسة في المهرجان الذي يشهد هذه السنة بالفعل واحدة من أهم واكثر دوراته تشويقا. يذكر ان تصدى للاضاءة علي حسن بينما للموسيقى محمد الزنكوي، أحمد القلاف، عبدالرحمن البلوشي، محمد راشد الحمدان وكان الاشراف العام للمؤلف مشعل الموسى.
Google