Saturday, April 28, 2007

كلام عن مسرحية «هاملت» لشكسبير

في مسرحية «هاملت» تعمد شكسبير أن يكون هوراشيو هو راوي القصة، فهوراشيو هو صديق هاملت الذي يعرفه حق المعرفة، وقد راقب من البداية ملابسات أحواله، وتفصيلات مآزقه المعقدة في مواجهة عمه الفاسد كلوديوس، الذي قتل والد هاملت واغتصب عرشه وزوجته، (أم هاملت)، هوراشيو إذن هو الشاهد الأمين الذي اختاره شكسبير لكي لا تتشوه صورة النبل والعدل والجسارة التي تميز بها هاملت في خوض معركته، ولكي يؤكد أن بقية شخصيات المسرحية، المكونة للسلطة الجائرة والعناصر المتاخمة لها، والتي انضم إليها كثير من النقاد والمحللين الأدبيين، كان من مصلحتها التكالب على هاملت للقضاء عليه معنويا وماديا بشتى الطرق، ولو باختراق الصداقة والحب والأمومة!

هوراشيو هو المثقف الواعي الذي يقف مع الشعب لكنه يعلو برأسه المفكر الذي قرأ التاريخ الإنساني وفهم حاضره السياسي، وامتلأ قلبه بالحب نحو البشر وصدره بإدراك قوتهم وضعفهم، فأصبح مزيجا من الحكمة يلخصها، أو يرسمها، شكسبير في قول هاملت: «هوراشيو إنك لرجل شريف، لن ألتقي بمثيله.... أنت الذي اختارته نفسي منذ أن بدأت تميز بين الناس، لأنك كالذي عانى كل شيء فأصبح بذلك لا يعاني شيئا، يتلقى من الأقدار الخير والشر بامتنان واحد، وطوبى لهؤلاء الذين يتوازن عندهم العقل والعاطفة، فلا يصبحون مزمارا في يد الحظ يعزف عليه ما يشاء، اعطني هذا الرجل الذي يرفض أن يكون عبدا لأهوائه وسوف أضعه في قلب قلبي».

تنقسم مسرحية هاملت إلى عالمين: عالم داخل القصر وآخر خارجه، هوراشيو من خارج القصر لكنه، بسبب صداقته لهاملت، له خطوات داخله، وهاملت من داخل القصر لكنه بقضيته وموقفه ينتمي إلى حيث تتوافق مصلحة الشعب مع مصالحه، وحيث يكون الناس الحماية له.

من الفصل الأول نرى هوراشيو بين الحراس يحلل لهم دواعي الحراسة المكثفة، وهو ينتظر ليختبر بنفسه ماهية الشبح الذي يشبه الملك السابق، هاملت والد هاملت، في رداء الحرب ويظهر كل ليلة بعد انتصاف الليل، ليختفي عند صياح الديك في الفجر. بعد أن يطالب ابنه الأمير هاملت بالثأر له من قاتله. ويستمر هوراشيو على طول المسرحية وعرضها وعمقها، مراقبا ومحللا وسندا ناصحا لهاملت، فهو المستودع الأمين لأسراره، الفاهم لأدق مشاعره وآلامه، وحين يتخلى برهة، في المشهد الأخير، عن عقلانيته ويحاول أن يقتل نفسه لأنه لن يتحمل الحياة بعد رحيل هاملت، يمنعه هاملت وهو يوصيه بأن يستمر على قيد الحياة، مبينا أن بقاءه على قيد الحياة هو التضحية الحقيقية التي يقدمها لصديقه هاملت «أه يا إلهي، هوراشيو، تعلم كم سيجرح اسمي من بعدي، لو ظلت الأشياء هكذا غير معروفة... تحمل التنفس بصعوبة، في هذا العالم القاسي، لتحكي قصتي».

ويطيع هوراشيو ويتحمل مسؤولية رواية قصة هاملت بدوافعها الحقيقية منظور شكسبير، الذي أراد في بناء شخصية هاملت أن يطرحه ممثلا للحق ضد الباطل الذي تشخصن في الملك الفاسد القاتل كلوديوس، ولنا أن نتخيل كيف يمكن أن تتشوه الأحداث لو أنها سردت من خلال كلوديوس وحاشيته.

عندما يتعمد شكسبير أن يحكي حكاية هاملت عن لسان هوراشيو، فهو يعني أنها تختلف عما لو كانت عن لسان أمه، أو عن بولونيوس رئيس الوزراء ومستشار كلوديوس وجاسوس السلطة المتلصص المتصنت، إن أم هاملت، التي تزوجت عمه قاتل والده، وبولونيوس السياسي الفاسد، طرفان في القوة المعادية، يقفان بمصالحهما وأخطائهما في معسكر كلوديوس، ولذلك فهما ـ (وقد تأثر بهما الكثير من النقاد على مر التاريخ الأدبي لهذه المسرحية) ـ لا بد أن يريا حزن هاملت النبيل اكتئابا مرضيا، ووقفته العنيدة أمام جرائم كلوديوس ميولا انتحارية عبثية، وتأملاته، لإعادة ترتيب أوراقه وامتحان قدراته، ترددا وعجزا عن الفعل، وانفجاره حسرة عندما يكتشف أن براءة أوفيليا، حبيبته، تستغل للإيقاع به فيعتبر أن هذا الاستغلال، لاختراقه ومعرفة خططه، نوع من هتك العفة ومن العهر، هذا الغضب المنطقي من جانب هاملت، يريانه جنونا حقيقيا، ومحاولته انتشال أمه من براثن الإثم الذي ارتكبته بالزواج من قاتل منحل، وقاحة وعقوقا ومشاعر غير طبيعية.

قصد شكسبير ألا تكون رواية قصة هاملت بلسان شخصية من شأنها أن تسيئ تفسيره، ولذلك كان من الضروري أن نرى في اختياره لهوراشيو «راويا» نقطة جوهرية، وللأسف كانت هذه النقطة الجوهرية هي المفتاح الذي تجاهله كثير من النقاد عن بصر كفيف، أو عن عمد في بعض الأحيان، مع أنه المفتاح الوحيد الذي علينا أن ندخل به المسرحية لتتوهج أمأمنا، بلا لبس أو تشويش، إضاءات باهرة تبرز أصل حكاية هاملت: المثقف صاحب الموقف، الذي يقوي عقله بالإيمان، ويدعم إيمانه بالعقل.


Tuesday, April 24, 2007

حديث الروح



شاعر الشرق وفيلسوف الانسانية

محمد اقبال


== حديث الروح ==
حديث الروح للأرواح يسري

وتدركه القلوب بلا عنـــاءِ

هتفت به فطار بلا جناح

وشق أنينه صدر الفضــــاء

ومعدنه ترابي ولكن

جرت في لفظه لغة السماءِ

لقد فاضت دموع العشق مني

حديثاً كان علـــــوي النداءِ

فحلق في ربى الأفلاك حتى

أهاج العــالم الأعلى بكائـي



تحاورت النجوم وقلن صوت

بقرب العرش موصول الدعــــاء

وجاوبت المجرة علّ طيفاً

سرى بين الكواكب في خفاء

وقال البدر هذا قلب شاك

يواصل شدوه عند المســـاء

ولم يعرف سوى رضوان صوتي

وما أحراه عنـــــدي بالوفاء



شكواي أم نجواي في هذا الدجى

ونجوم ليلى حسّدي أم عوّدي

أمسيت في الماضي أعيش كأنما

قطع الزمان طريق أمسي عن غدي

والطير صادحة على أفنانها

تبكي الربي بأنينها المتجدد

قد طال تسهيدي وطال نشيدها

مدامعي كالطّل في الغصن الندي

فإلى متى صمتي كأني زهرة

خرساء لم ترزق براعة منشد



قيثارتي ملئت بأناث الجوى

لابد للمكبوت من فيضان

صعدت إلى شفتي خواطر مهجتي

ليبين عنها منطقي ولساني

أنا ما تعديت القناعة والرضا

لكنما هي قصة الأشجان

يشكو لك اللهم قلب لم يعش

إلا لحمد علاك في الأكوان



من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا

من كان يدعو الواحد القهارا

عبدوا الكواكب والنجوم جهالة

لم يبلغوا من هديها أنوارا

هل أعلن التوحيد داع قلبنا

وهدى القلوب إليك والأنظارا

ندعوا جهاراً لا إله سوى الذي

صنع الوجود وقدّر الأقدارا



إذا الأيمان ضاع فلا أمان

ولا دنيا لمن لم يحي دينا

ومن يرضى الحياة بغير دين

فقد جعل الفناء لها قرينا

وفي التوحيد للهمم اتحاد

ولن تبنوا العلا متفرقينا



ألم يبعث لأمتكم نبي

يوحدكم على نهج الوئام

ومصحفكم وقبلتكم جميعاً

منــــــــار للأخوة والسلام

وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ

إله واحد رب الأنــــــــــــام

إليكِ أعود) على أرض الدوحة في 3 مايو )


بين عواصم الوطن العربي تتوزع في هذه اللحظات تفاصيل عرض (إليكِ أعود) الذي يقدمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بدولة قطر يوم 3 مايو القادم على خشبة مسرح قطر الوطني بالعاصمة الدوحة. يعتبر عرض (إليكِ أعود) خلاصة عمل عربي مشترك يشرف عليه الفنان البحريني خالد الشيخ بمشاركة عربية واسعة من فناني الموسيقى والمسرح والأداء. حيث تتلخص فكرته في موضوع الشتات الفلسطيني وآلامه، عبر شخصية يافا وتاريخها ولحظات الصمود والانكسار والحلم بمستقبل أفضل. وترجع تفاصيل العمل ابتداء من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود حامد "أروع العشق ما تلاه اعتذار" والألحان للفنان خالد الشيخ، والتوزيع والتأليف الموسيقي للفنان الأردني طارق الناصر، والإخراج للفنان عامر الخفش. يجسد العمل من خلال عرض "إليكِ أعود" موضوع (الشتات الفلسطيني وآلامه) والذي يتكون من عنصر التمثيل المسرحي، الرقص التعبيري، الغناء، والمادة الفيلمية... مجتمعين كلهم معاً بتقديم هذا العرض. أما أبرز المشاركين في العمل غناءاً فهم الفنان خالد الشيخ ، الفنان لطفي بوشناق من تونس، الفنانة هالة الصباغ من سوريا، الفنان فهد الكبيسي من قطر. أما الجانب التمثيلي فيشارك فيه كل من الفنان فتحي عبدالوهاب من مصر، الفنانة نادرة عمران من الأردن، والفنان عبدالرحمن أبو القاسم من سوريا. الفنان خالد الشيخ قال حول هذا العمل (إن هذه التجربة تمثل ملامح أولية لتأسيس شراكات فنية تتبناها الأجهزة الرسمية في البلدان العربية، واستجابة دولة قطر لمثل هذه التجربة إنما تعد دعماً مهماً لترسيخ مفاهيم جديدة في الانتاج الفني، فالنهوض الفني معني أيضا بدعم الدول، وهي خطوات مهمة في دفع عجلة الفن وتنميته في المجتمعات). وحول قدرة مثل هذه المشاريع على تنمية التواصل بين الفنانين في العالم العربي أوضح الشيخ (ان التعاون بحاجة فقط إلى عنصر المبادرة، وما دامت هذه القابلية موجودة فالمشاريع ستأخذ طريقها إلى حيز الانجاز). وأشاد الفنان خالد الشيخ بالجهود التي تبذلها دولة قطر في دعم المشاريع الثقافية التي من شأنها أن تعزز دورها الريادي في خلق بيئة ثقافية متجددة بحيث تتسع هذه البيئة لتشمل الحوار والاختلاف الفني وبما يثري الساحة الثقافية من تطورات، يقول الشيخ ( لقد كانت لجهود الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث آثاراً ملموسة في إخراج هذا العرض إلى حيز الوجود، فلم يكن دعمه فقط للمشروع هو المحفز الرئيس، بل كان حماسه أيضا وتذليل كافة العقبات التي واجهتنا خلال العمل. اعتقد أن المجلس الوطني قبل التحدي والرهان على تنمية الواقع الثقافي منذ سنوات.. وها هو ذا يكسب الرهان الآن). أما المخرج عامر الخفش الذي يتنقل حالياً بين بيروت وعمّان والبحرين فقال عن بعض يوميات الاشتغال بالعمل (انتهينا مؤخراً من تصوير المادة الفلمية الخاصة بالعرض، واجتمعت بمصممة الرقص في العرض (دينا أبوحمدان) ومساعدها (مالك عنداري) والفريق الراقص، وبينما كنت أراقب الفريق وهو يعمل رأيت بأن هؤلاء كأنهم يطرزون أوجاع كل فلسطيني مشتت من خلال الحركة التعبيرية الراقصة أمامي) . ويضيف الخفش ( لم يكن رقصا ما وصلنا اليه هنا...بل كان وجعاً, فحين تخرج (جوليانا وشادي وفينيسا والآخرين) من حقائب السفر وهي حركة راقصة في العرض، يقشعر البدن وتهذي بسؤال أصبح يفرض نفسه في واقعنا العربي الآن....هل أصبح الشتات فعل عربي بحت؟ فهناك فلسطين، العراق ولبنان.. وماذا بعد؟ كأن وجوها عابرة وعيون فاضحة تسأل: هل أصبح الوجع مهنة؟) يذكر أن العمل يشارك فيه 160 فردا من العالم العربي موزعين بمهمات مختلفة من مهمات تقنية وفنية وإدارية، وترجع بدايات الاشتغال في العمل إلى عام 1986 عندما لحن الفنان خالد الشيخ أجزءا من القصيدة، وظلت أجواء العمل تكبر وتكبر حتى بدت ملامح عرض (إليكِ أعود) تبدأ في الظهور قبل عامين.

Saturday, April 21, 2007

إبهار بصري وإبداعات الرحباني تتفوق في ' زنوبيا'



صحيح أن الأحداث تدور في القرن الثالث الميلادي، لكن مسرحية 'زنوبيا' الغنائية اللبنانية لآل الرحباني حفلت بالإسقاطات السياسية، بدءا من الوضع الداخلي في لبنان، مرورا بأحداث العراق واحتلاله، وانتهاء بتأكيد أن امبراطورية روما تتواصل عبر القرون وإن بأسماء مختلفة. مسرحية زنوبيا التي قدمت عروضها في صحراء دبي حيث تبنى مدينة الاستديوهات المسرحية التي طغى عليها طابع الرحابنة وموسيقاهم أسرت الحضور بأجوائها وتألق أبطالها: كارول سماحة (زنوبيا)، وأنطوان كرباج (القيصر الروماني أوراليانوس)، وغسان صليبا (القائد التدمري زبداي) الذي أتحف الجمهور بعدد من الأغاني من خارج السياق التاريخي للعمل، وإن ولدت في أحداثه، وكانت إحداها تصعد عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.الإبهار البصري نافس بقوة إبداعات منصور الرحباني الذي صاغ العمل ومروان وغدي وأسامة الرحباني الذين لحنوه وأخرجه مروان الرحباني، وتدافعت فوق منصة العرض الذي أقيم في صحراء دبي الأضواء والنيران والخيول وحتى الجمال.وتتحدث المسرحية التي تعرض تاريخا ملحميا لأسطورة ملكة عربية حاربت الروم وجوعتهم عن تاريخ زنوبيا (أو زينب) التي حكمت الشرق الأوسط، من مصر غربا وحتى أرمينيا شرقا، لكنها سقطت أخيرا في قبضة امبراطور روما أورليانوس لأسباب عدة، منها: الحكم الفردي، والجنوح في الحكم. حنكة منصور الرحباني في كتابة النص المسرحي أعطته زخما وقوة ومتانة في البناء، وبدا كأنه أداء أوبرالي، أفرد مساحة واسعة لإظهار قدرات كارول سماحة الصوتية، مع إبراز جماليات صوت غسان صليبا. وفي هذا السياق انتقدت المسرحية في أحد الحوارات الكوميدية الأغاني الهابطة في الفضائيات. صحيح أن المسرحية عرض لأحداث دارت قبل 18 قرنا لكنها تمكنت من طرق العديد من المواضيع، بدءا من تمثيل المرأة في البرلمان وإعطائها الحقوق السياسية، مرورا بالاغتيالات التي هزت لبنان خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وحتى هجرة الشباب اللبناني من وطنه، والتعرض لموضوع المقاومة، وعلاقات أطراف السياسة في لبنان مع الشرق والغرب. حتى أن المسرحية أتت على علاقة السياسة بالدين، والسياسة بالجنس والجسد ولكن من دون ابتذال.المسرحية، التي تنتهي عروضها بعد غد الاثنين، نجحت في ايصال الجو النفسي لما كان يدور في صحراء تدمر أو في حاضرة روما إلى الجمهور، وفي حمل الجمهور المتعدد الجنسيات على إسقاط حوارات المسرحية على أوضاع العالم العربي، فهي تصلح لأن تكون انعكاسا لأوضاع العديد من الدول، وإن كانت الصبغة اللبنانية هي الطاغية بطغيان مفرداتها، حيث استخدمت اللهجة اللبنانية في العديد من المقاطع الحوارية.يشار إلى أن 'زنوبيا' خرجت إلى الوجود بتمويل من حكومة دبي، التي وفرت لها كل إمكانات النجاح ومنها مشاركة خيالة قوات الشرطة في بعض الاسكتشات، لكن القائمين على العرض، بدءا بالمخرج مروان الرحباني وحتى مدير عام المجموعة الإعلامية العربية، التي دعمت العمل وأشرفت على إنجازه، أحمد الحمادي رفض الكشف عن أي تفاصيل مالية.

Wednesday, April 18, 2007

مسرحية 'زنوبيا' تبدأ أولى عروضها بمشاركة أكثر من 130 فنانا وفنانة


انطلقت في دبي أمس عروض أكبر انتاج مسرحي لأولى عروض المسرحية الموسيقية 'زنوبيا' للكاتب والملحن اللبناني منصور الرحباني وتستمر حتى ال 23 من شهر ابريل الجاري.ويشارك في المسرحية أكثر من 130 فنانا وفنانة، الى جانب حشود من الجيوش يقل توافرها في العروض المسرحية سيشاركون في العرض الأول للمسرحية.وسيعرض العمل على مسرح ضخم في الهواء الطلق تزيد مساحته على 70 ألف قدم مربع داخل مدينة دبي للاستديوهات الذي يعد الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.وتستعرض مشاهد المسرحية محطات من حياة الملكة زنوبيا، بالاضافة الى ابرز الأحداث التي جرت خلال فترة حكمها، خاصة وقوفها في وجه القيصر الروماني اورليانوس وزحفها لتحرير سوريا ومصر وجزء من آسيا من الوجود الروماني.وتكرس مسرحية 'زنوبيا' معايير جديدة للعروض الحية في المنطقة، حيث تجمع بين الكادر الفني الذي يضم نخبة من كبار الفنانين وقصة جرت معالجتها بعمق وضخامة مشهدية وموسيقية، الى جانب تنوع في عناصر الغناء والرقص والتمثيل.

رفيق علي أحمد: اللهجة المحلية أكثر صدقا في التعاطي مع المسرح


ضمن أنشطة المركز الإعلامي التابع لمهرجان الكويت المسرحي التاسع عقد مؤتمر صحفي للفنان اللبناني رفيق علي أحمد تحدث فيه عن ادائه المسرحي وقناعاته التي يقدمها من خلال فنه الذي يعتبره نابعا من قلبه، ومن مشاعره التي يحسها ويعانيها، هو وأسرته وجيرانه وبلاده والوطن العربي، لذا تصيب عددا كبيرا من المواطنين اللبنانيين كما تصيب كل مواطن عربي 'كون ان الجميع في الهم شرق' وأصحاب قضايا واحدة.وأشار الى موت البطل في كل أعماله التي كتبها منذ أربع سنوات، الا انه وبعد سؤال وجهته له ابنته الصغيرة حول هذه النهاية قرر ان يقدم مسرحيته الأخيرة 'جرسه' حاملة معها الأمل بغد أفضل ليهديها لابنته وأسرته وشعبه ظنا منه على رغم كل هذه المآسي انه سيصحو يوما ويكون أفضل من الذين سبقوه، معتبرا ان المسرح مرآة للمجتمع يطلق عليها الأشعة الضوئية لتنعكس على المشاهد بكل ما فيها.تمسكوأكد رفيق علي أحمد تمسكه بتقديم عروضه باللهجة العامية لأنها أكثر صدقا وقربا من المشاهد لأن الثقة باللغة المحكية أكبر من اللغة العربية الفصحى التي تخاطب العقل بعيدا عن العواطف.وتحدث عن اقبال الجمهور على العروض المسرحية على رغم كل الظروف الأخيرة التي مر بها لبنان ليحرص على الحضور أنيقا ومتابعا جيدا لعدد كبير من المسرحيات التي قدمت وفد بلغت ثمانية عروض حضرها اللبنانيون كتفا على كتف من كل اطباق النسيج اللبناني.اما فيما يتعلق بموهبته الفنية وانتاجه فقد أوضح انه نشأ في بلدة الغناء فيها 'للنوري' والرسم فيها حرام، الا انه شعر بموهبته منذ كان صغيرا، وكانت آلته الصوت والجسد عمقها القلق والخوف من العدو الاسرائيلي، حيث سمع كثيرا من والده في صغره بأنهم سيهجرون من أرضهم ولن يبق لهم سوى العلم الذي نهل منه بعض الشيء ليكمل مسيرته باتجاه الفن الذي يشعر فيه كأنه شاعر في الصحراء يكتب ويقول ما يشعر به حافظا الصدق بينه وبين نفسه وبينه وبين الآخرين، على رغم اعتقاده بكذب الفنان الذي يتواطأ مع الخشبة ليوهم المتفرج بأنه شخص آخر، الا انه اعتبره أصدق كذب رافضا ان يكون المسرح والتمثيل أقنعة يرتديها الفنان، بل هو يعمل على ازالة هذه الأقنعة وتعرية النفوس مما فيها من شوائب.نجوميةوأكد انه ارتضى لنفسه العمل بالمسرح الذي يحب ولو كان يريد النجومية والشهرة لاتجه الى التلفزيون الا ان معاناة الطفولة جعلته يعمل من أجل ازالة الهم عن قلوب الآخرين، مؤكدا ان المسرح اللبناني مازال بخير، ويحصد الجوائز الأولى في مشاركاته العربية متى ما وجدت هذه المشاركة، بالاضافة الى الاحساس المتبادل بين المسرح والمتلقي لأن المسرح مكان للتجمع وقد لا يتاح للناس هذا اللقاء أحيانا بإرادة سياسية وتقسيم النقابات الى اتحادات.اما فيما يتعلق بالمشاركات الرسمية للبنان في المهرجانات العربية فقد يتوقف ذلك على ميزانية التذاكر لأن المراسلات تجري بين الوزارات المعنية بهذا الشأن، وقد لا تتوافر هذه الميزانية أو لا يجد المسرح الدعم من هذه الجهة المسؤولة.كتاباتاما كتاباته المسرحية فقد أكد انها لنفسه، وهي كوسيلة للتعبير عما في داخله مع وجود تجديد دائم ولا يكرر نفسه في هذه الأعمال التي بلغت خمسة أعمال أخيرا مع اقبال الجمهور عليها رافضا فكرة الاقتباس من الأعمال العالمية، معتبرا ان الصدق دائما ينطلق من الأدب المحلي وكل الأدب العالمي انطلق من المحلية واحاسيس البشر بهمومهم.وقد أيد رفيق علي أحمد مسرح الساعة العاشرة والشانسونية، على ألا يكون كل المسرح المقدم هكذا ومن دون ان تدعم جهة معينة هذا المسرح لتغيب الجمهور وتأخذه إلى مكان آخر غارق في هستيريا الضحك، مشيرا الى ان أعماله على رغم قساوتها في الطرح، الا انها لا تخلو من الكوميديا التي يقف امامها المشاهد لا يدري أيضحك أم يصمت أم يبكي؟ مؤكدا انه لا يمكن ان يكون لدى الفنان لغتان أو خطابان فهو يعبر عن نفسه لكونه أداة للتعبير عن الهموم والواقع والقضايا.

الفرق المسرحية تقاسمت جوائز مهرجان الكويت المسرحي التاسع

أسدل الستار مساء أمس على فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الكويت المسرحي بعدما تنافست فيه ستة عروض مسرحية وهي إلى الخادمة مع التحية لفرقة المسرح العربي، دهاء دمية لفرقة المسرح الكويتي، الكبوة لفرقة مسرح الشباب، المشهد الأخير من المأساة لفرقة المعهد العالي للفنون المسرحية، غسيل ممنوع من النشر لفرقة الخليج العربي، الزفاف لفرقة المسرح الشعبي، وقد أعلنت الجوائز بحضور ممثل وزير الإعلام الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي والشيخ مبارك بن ناصر آل خليفة أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في دولة قطر ونائبه الشيخ حمد آل ثاني وقد جاءت نتائج العروض على النحو التالي. جائزة أفضل ممثل واعد التي تقدمها الزميلة الأنباء ذهبت إلى كل من علي الحسيني عن دوره في مسرحية الكبوة لفرقة الشباب وعبدالله بهمن عن دوره في مسرحية المشهد الأخير من المأساة لفرقة المعهد العالي للفنون المسرحية، جائزة أفضل تقنيات ومكملات مسرحية فازت بها مسرحية الكبوة لفرقة الشباب، جائزة أفضل ديكور عنبر وليد عن مسرحية المشهد الأخير، جائزة أفضل ممثلة 'دور ثاني' شذى سبت عن دورها في مسرحية الخادمة مع التحية، جائزة أفضل ممثل 'دور ثاني' علي كاكولي عن دوره في مسرحية المشهد الأخير من المأساة، أفضل ممثلة دور أول الفنانة فاطمة الصفي عن دورها في مسرحية الزفاف لفرقة المسرح الشعبي، جائزة أفضل ممثل دور أول أسامة المزيعل عن دوره في مسرحية غسيل ممنوع من النشر، كذلك حصل المزيعل على جائزة الفنان الراحل كنعان حمد كونه أفضل ممثل دور أول، كما فاز بجائزة أفضل مؤلف مشعل الموسى عن نص مسرحية الكبوة، وفاز بجائزة أفضل مخرج شايع الشايع عن مسرحية المشهد الأخير من المأساة. وقد فازت مسرحية غسيل ممنوع من النشر بجائزة أفضل عرض متكامل. وقد نوهت لجنة التحكيم بأداء كل من المخرج علي العلي في إخراجه لمسرحية الكبوة والممثل محمد رشيد عن أدائه في مسرحية دهاء دمية والفنان نصار النصار عن دوره في مسرحية غسيل ممنوع من النشر

Friday, April 13, 2007

'دهاء دمية' عدة أسئلة بلا إجابات


ما علاقة العنوان بموضوع مسرحية 'دهاء دمية'؟ وما علاقة المشهد الاستهلالي بالعرض المسرحي؟ وما علاقة دخول عبدالله غلوم الممثل القدير وخروجه أثناء عرض المسرحية؟ وما علاقة؟ وما علاقة؟ أسئلة كثيرة تحتاج الى أجوبة يطرحها الانسان عند الحديث عن عرض فرقة المسرح الكويتي.'دهاء دمية' في المهرجان المسرحي التاسع: والأهم من ذلك كله الى ماذا يرمي النص اذا كان هناك نص مسرحي؟مدخلالمشهد الاستهلالي الذي قدمته ايمان نجم وعبدالله غلوم وسليمان المرزوق لا علاقة له البتة بموضوع أو فكرة العرض الذي شاهدناه لاحقا. ولو حذف لما أثر في البنية المسرحية، لأنه زائد على الحاجة، لا علاقة له بشيء اللهم الا تطويل مدة عرض المسرحية.واذا كان النص يتكئ على فكرة جميلة أو هكذا يتصور الكثيرون، أو توهموا بعد قراءة تقديم المخرج في 'بروشور' العرض، فان النص لم يقدم شيئا.نصمشعل الموسى قدم من قبل العديد من الأعمال الجيدة التي تحمل افكارا رائعة، وحوارات فلسفية، ورؤية نقدية للأوضاع العربية، لكنه هنا يتراجع كثيرا اذ ان 'دهاء دمية' لم تقدم شيئا.واعتمد فيها المؤلف على فكرة 'مشوشة'، وأضعفها بحوارات مجانية، كانت مجرد كلام عابر وحوار بين شخصيتين لم تتطور أبدا. ولا ندري ما علاقة ما قدم في العرض المسرحي بالأوضاع العربية أو الانسانية، فنحن أمام رهينة ظلت حتى المشهد الأخير مجرد قطعة ديكور، بلا احساس وبلا حوار، وشخصيتين يتحاوران أحدهما خاطف والآخر مفاوض في بقعة مجهولة، ولم يتضح هدف ما حدث حتى اللحظات الأخيرة. ومن هنا نتساءل ما علاقة العنوان بالموضوع اذا كان هناك موضوع؟جمالياتاعتمد مخرج العرض د.موسى آرتي وهو مهندس ديكور أساسا على جماليات الاضاءة والابهار، والتشكيل الجمالي في تحريك الشخوص، والتشكيل الجسماني ونجح في ذلك عندما قدم لوحة جمالية مبهرة، وقدم سينوغرافيا ممتعة، لكن ما علاقة السينوغرافيا بالعرض؟اما التمثيل فان النص اعتمد على شخصيتين، وقد بذل محمد الرشيد جهدا كبيرا في أداء شخصية الخاطف، لكن النص لم يسعفه لتقديم ما هو أفضل، خاصة ان الرشيد فنان موهوب، وبدا التعب على بشار الجزاف في أدائه.اما ظهور الشخصيات الأخرى فهو أمر لا علاقة له البتة بعرض مسرحي وبعد:مشعل الموسى ود.موسى آرتي عليهما مراجعة النص قبل الاقدام على أي مشروع، لأنهما يتراجعان عن عطاءاتهما التي عرفت عنهما، خاصة انهما سبق ونالا عدة جوائز.عليهما إعادة النظر بما يقدمان وعليهما أيضا عدم الاكتفاء بالشكل وترك المضمون.بطاقة المسرحيةمسرحية: دهاء دميةتأليف: مشعل الموسىإخراج: د.موسى آرتيتمثيل: محمد الرشيد، بشار الجزاف، آنا كيسيل، سليمان المرزوقمساعد المخرج: حنان شهابمصممة الأزياء: هبة الصانعمصمم الديكور: محمد الرباحإضاءة: أيمن عبدالسلامموسيقى: وليد سرابتقديم: فرقة المسرح الكويتيمسرح الدسمة: 2007/4/12

إلى الخادمة مع التحية' عرض ابتعدت عناصره عن الترابط المنطقي


في أول العروض المسرحية المشاركة في مسابقة مهرجان الكويت المسرحي التاسع قدمت فرقة المسرح العربي عرضا مسرحيا بعنوان 'الى الخادمة مع التحية' يحكي قصة رجل وامرأة مسنين كلما يحضران خادمة لا تقدم لهما الخدمات التي يحتاجانها بسبب سوء معاملتهما لها بكثرة التعليقات والأوامر الى ان تأتيهما خادمة صغيرة في السن فيتفقان على ان يعاملاها معاملة حسنة، وكأنها واحدة من العائلة وتقوم بأعمالها المطلوبة منها الا ان حسن المعاملة وجعلها كأنها واحدة منهما يجعلها تتمكن من أهل البيت فتفرض عليهما ما تريد حتى تأخذ كل ما يملكانه حتى ملابسهما، وتتركهما من دون شيء بعد ان كانا يعانيان من كثرة القاذورات والمهملات وتنزع عنهما كل شيء بحجة النظافة.النص والعرض المسرحييبدو ان كاتب المسرحية أراد ان يتحدث عن عبث الحياة وما يعانيه من ضغوطات خارجية وداخلية، الأمر الذي جعلنا نستعين بآخرين حتى يقوموا بالكثير من الأعمال نيابة عنا في أراضينا حتى جعلناهم يشعرون بأنهم أصحاب القرار بعد ان ملكناهم زمام الأمور ليأخذوا كل خبراتنا وكل ما نملك على مضض ونحن نراهم كأنهم يرسمون لنا المستقبل، الا ان حوارات المسرحية بين الشخصيتين الرئيسيتين كانت مطولة ومكررة الى درجة أصابت الحضور بالملل، ولم تكن الاطالة مبررة بأي شكل من الأشكال حتى في بعض الحوارات لم تكن بعض الجمل فيها لائقة، كأن تبدأ المسرحية بجملة 'المكان مليء بالقاذورات' والحديث موجه الى الجمهور.اما العرض المسرحي وتحديدا فيما يتعلق بالاخراج فقد كانت حركة الممثلين على الخشبة متوازنة مستغلا نقاط القوة على الخشبة، الا انه اثناء وجود الخادمة على السرير لم تكن في وضع مناسب، فكانت قدماها موجهتين في وجه الجمهور، وهذا من غير اللائق مسرحيا، وحتى في رسم وضع الممثلين على الخشبة اثناء الحركة.الشخصيات والماكياجتميزت الفنانة هبة سليمان بأدائها على الخشبة واستطاعت ان تعبر بكل ما فيها من مشاعر ادت الغرض المطلوب منها، الى جانب اتقان الماكياج الذي عبر عن سنها وحالتها المسرحية.اما الفنان أوس الشطي فقد حسب له تخلصه من ادائه الكارتوني الذي اعتدنا ان نسمعه منه وادى دوره بتميز، الى جانب حسن استخدام الماكياج والأزياء.اما الخادمة شذى سبت فقد عانى اداؤها أخطاء كثيرة في اللغة العربية وبعض الهفوات اثناء التمثيل، كأنها تمثل مشاهد تلفزيونية.الديكوريكفي ان نتحدث عن الديكور بوصفه لوحة معلقة على الحائط ولا يصلح الا ليقدم فيه مشهد تلفزيوني فهو لا يتعدى ان يكون ديكور مواقع تصوير تلفزيوني.اما النتيجة النهائية فهي شعور المشاهد بأن عنصر الديكور بعيد عن النص والأزياء بعيدة عن العرض من دون ارتباط منطقي بين عناصر العرض المسرحي.

Wednesday, April 11, 2007

عرض الافتتاح "الاسم امرأة"


الأرض أمنا جميعا وما من بشر إلا ويولد من رحم امرأة, حقيقة نعترف بها في أعماقنا لكننا طيلة الوقت نتجاهلها, فالتاريخ يصنعه رجال ويكتبه رجال بينما تهمش المرأة في ركن قصي, كأنها لعنة أو خطيئة, الكل يخرج من بطنها ثم يتنكر لها ويتمرد عليها ويسلبها جميع حقوقها, فهي كائن من الدرجة الثانية أو مجرد محظية لمتعة الرجل وإنجاب الذكور, أما الشراكة الحقيقية بين الطرفين فليست سوى أكذوبة تسقط في أول تجربة عملية.تلك هي التيمة الرئيسية التي يشتغل عليها عرض الافتتاح »الاسم.. امرأة« الذي سبق تقديمه في مهرجان القرين في ديسمبر الماضي تأليف واضاءة محمد الفلاح, فكرة واخراج عبدالعزيز صفر, وبطولة عبير يحيى, ابراهيم الشيخلي, يوسف الحشاش, ميثم بدر, وعلي المذن.الفكرة واضحة في ذاتها وليس هناك حبكة يتم تطويرها أو مفاجآت يتوقعها المشاهد, وإنما ينبع التشويق من اللعب على تلك »التيمة« حركيا ودراسيا وبصريا وتعميقا عبر تبادل الأدوار والمراحل.والنص من الأساس ينطلق من التجريد, فلا توجد أسماء أو أماكن واقعية ولا حتى ديكور ثابت, بل نحن أمام فضاء يعتمد تقنيات المسرح الفقير وامرأة محورية ترتدي قميصا أبيض وبنطلونا أسود, كانت القطب الجاذب لكل عناصر العرض, يتحلق حولها أربعة رجال, ومع كل تجسيد لمرحلة ما من مراحل عمرها تتبدل أدوار هؤلاء الرجال فهم الأب والحبيب والزوج والطبيب والخادم.لكن تبديل الأدوار وتغيير المراحل لم يؤد الى أي تغيير يذكر في حقيقة الموقف الفكري المضاد للمرأة والكامن تحت مسام جلد الرجل, فهو باستمرار يخضعها لتمارين وأشكال من العلاقة, ليبقيها محصورة في دائرة مفرغة, عاجز عن اكتشاف هويتها أو تأكيد وجودها, تترك أحلامها كأنثى وفتاة لتمضي على درب رسمه لها الرجل, وتحب لكنها تتزوج الرجل الذي يختاره الأب, وغير مسموح لها أن تنجب إلا ولدا ليكون امتدادا لأبيه.وبرعت الفنانة عبير يحيى في تجسيد المعاناة الروحية والإمساك بالشخصية في كل مراحلها واعتمدت على أدائها الصوتي وإحساسها الداخلي وانفعالات وجهها, بينما الشباب الأربعة وجدوا عناصر أخرى مساعدة ومساحة أكبر من الحركة لإظهار مواهبهم.وحرك المخرج قطع الديكور- مجموعة مقاعد ومشجب وساعة حائط ليفقدها ثباتها ويؤنسنها مستفيدا منها كتداول يقبل أكثر من تفسير, فالمقاعد تتحول الى طاولة تكرس المسافة بين الزوج والزوجة, والى صناديق تحوي الأسرار وأي قطعة صغيرة في الديكور والاكسسوارات كانت تنقلنا من مرحلة لأخرى ومن شخصية لأخرى, فالخوذة الصفراء تدل على الرجل العامل والغيتار على الحبيب الحالم والجناحان على »كيوبيد« الحب وأضفت الحركة حيوية على العرض وبالتوازي معها الموسيقى الحية للغيتار والايقاعات التي يصدرها الممثلون أنفسهم بالطرق ببعض الأدوات أو بالتصفيق على ركبهم وكذلك المزج بين التراجيديا والكوميديا.ولا يعيب العرض سوى تفاوت أداء الشباب في تقمص الشخصيات المختلفة وعدم التوفيق في لحظة الدخول والخروج من شخصية لأخرى, وإن كان يوسف الحشاش وعبير يحيى الأكثر حضورا.وهذا أثر على قوة وتماسك الايقاع مع شعور المشاهد أن الأداء باهت أحيانا, كما ان الاضاءة كانت بطيئة أحيانا ولا تستجيب بسرعة كافية للحدث والحالة الممسرحة, بالاضافة الى عدم استغلال الناحية اليسرى من خشبة المسرح إلا في مرات نادرة.

رواد المسرح يعلنون بدء فعاليات المهرجان المحلي التاسع


في حفل افتتاحي غير عادي تجاوز التقليدية الى الابداع والتميز بجدارة وبعيدا عن الشكل الرسمي المعتاد افتتح رواد وأبناء الحركة المسرحية فعاليات مهرجان الكويت المسرحي التاسع تحت رعاية وحضور عبدالله المحيلبي وزير الاعلام، المهرجان ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب سنويا، ويستقطب جميع المواهب والطاقات الفنية المسرحية للتنافس على جوائز المهرجان.كانت البداية من خلال صور ناطقة لجيل الرواد في المسرح كل صورة تحكي جملة من مسرحية كمقتطفات لكلمات حفظها الجمهور ورددها حتى يومنا هذا وسط تقنيات فنية وإضاءة مبهرة بإخراج متميز، ومن كل مسرح أهلي فقد نجم ساطع في سمائه أطل على الجمهور فنان عريق ليقدم بضع سطور عن مسيرته الفنية، فكان أولهم ابراهيم الصلال، مستذكرا المرحوم عبدالرحمن الضويحي الذي يعتبر من مؤسسي المسرح في الكويت.اما المرحوم خالد النفيسي فقد تحدث عن مسيرته علي البريكي، وقدم سليمان الياسين سطورا عن حياة المرحوم الفنان صقر الرشود، وقدم أحمد السلمان نبذة عن حياة المرحوم حسين الحداد، ثم يجتمع الفنانون على خشبة المسرح مرددين 'رواد من صخر نقشوا على وجه القمر اسم الكويت الحبيبة'، فكانت مقدمة رائعة تحسب الى هؤلاء الفنانين أداء ومشاركة في مثل هذه المحافل والفعاليات المسرحية وسط حضور أكثر من مائة ضيف مسرحي عربي ووجود فني كويتي لافت لعدد من الفنانين الذين افتقدتهم صالات المسارح في معظم الفعاليات المشابهة.وباقتدار وتميز قدمت الفنانة هدى حسين حفل الافتتاح وتميزت ببساطة طلتها وتمكن اسلوبها وادائها، وعرض بعدها فيلم قصير عن الأعمال الفنية المسرحية المشاركة ومقتطفات من هذه العروض.كلمة العيادوألقت مديرة المهرجان كاملة العياد كلمة رحبت فيها بالحضور، موضحة ان هذا المهرجان عبر دوراته الماضية قدم انجازات اكتسبت احترام المسرحيين من خلال عروض هادفة عكست الطموح الابداعي للحركة المسرحية، ومن اجل تنشيط الساحة المسرحية والارتقاء بها الى آفاق جديدة متطلعة الى ان تسهم مثل هذه الأعمال في المهرجانات واللقاءات المسرحية في خلق جيل جديد يسهم في حمل رسالة المسرح بفكر واع وشمولية في الرؤية وعمق في معالجة قضايا المجتمع المطروحة في الساحة.لجنة التحكيموبشكل غير معتاد أعلن عن اعضاء لجنة التحكيم وهم: د.ابراهيم السعافين ود.موسى ربابعة وانتصار عبدالفتاح وهيثم الخواجة ود.فهد السليم.المكرمونوبتوازن واقتدار كرم وزير الاعلام عبدالله المحيلبي بمشاركة بدر الرفاعي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عشرة فنانين على عطائهم وتميز محطات مسيرتهم الفنية التي امتدت لسنوات طويلة وهم: جلال الشرقاوي، ابراهيم الصلال، جاسم النبهان، مريم الصالح، خالد العبيد، عبدالله عبدالرسول، محمد جابر (العيدروسي)، حياة الفهد، سعيد خطاب وعلي المفيدي.المحيلبي: المهرجان يزيد من ترابط الفنانين عبر وزير الاعلام عبدالله المحيلبي عن سعادته بهذا الجمع الفني الراقي آملا ان تستمر مسيرة الفن الكويتي، والمسرح بأهدافه السامية، بشكل صحيح، وان تتواصل مثل هذه الفعاليات المسرحية والفنية، وتزيد من الترابط بين أبناء الوسط المسرحي في الكويت.لقطات اكتظت غرفة الاستقبال بالضيوف، وجرى اصطحابهم الى مقاعدهم المخصصة بنظام وترتيب.وقف الجمهور تحية واجلالا لكل من الفنان علي المفيدي وسعيد خطاب أثناء التكريم.د.فهد السليم والفنان عبدالله عبدالرسول فور اعلان اسميهما صفق لهما الجمهور بحرارة ولم يتوقف حتى قاطعته مقدمة الحفل.الفنانة هدى الخطيب جلست بجانب الصحافيين وبدت متألقة كعادتها.أبدع بدر محارب مخرج الحفل فيما قدمه من تميز في الافتتاح.مديرة المهرجان كاملة العياد عملت على مدار الساعة، وقامت بكتابة سيناريو الحفل باقتدار.لفتة متميزة ورائعة ان يفتتح أهل المسرح مهرجانهم بأنفسهم.

Monday, April 09, 2007

اليوم افتتاح مهرجان الكويت المسرحي التاسع

يشهد مسرح الدسمة مساء اليوم افتتاح مهرجان الكويت المسرحي التاسع الذي يقام تحت رعاية وزير الاعلام رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ويكرم المهرجان خلال دورته الحالية سعيد خطاب، جلال الشرقاوي، حياة الفهد، علي المفيدي، خالد العبيد، محمد جابر، عبدالله عبدالرسول، جاسم النبهان، ابراهيم الصلال.ويستضيف المهرجان عددا من نجوم المسرح والتلفزيون من دول الخليج الى جانب أسماء عربية بارزة، ومن هؤلاء صلاح الملا، حمد عبدالرضا، ناصر عبدالرضا، سميرة احمد، هدى الخطيب، فخرية خميس، عايشة عبدالرحمن، غنام غنام، عبير عيسى وغيرهم.وتتنافس على جوائز المهرجان ستة عروض هي 'الى الخادمة مع التحية' لفرقة المسرح العربي وستقدم مساء غد دهاء دمية لفرقة المسرح الكويتي، 'الكبوة' لمسرح الشباب، 'المشهد الأخير من المأساة' لفرقة المعهد العالي للفنون المسرحية، 'غسيل ممنوع النشر' لفرقة مسرح الخليج العربي، و'الزفاف' لفرقة المسرح الشعبي، ويعقب كل عرض مسرحي ندوة تطبيقية. كما يقام خلال المهرجان ندوة فكرية بعنوان 'المسرح والقضية الوطنية في العالم العربي' من محورين، وتعقد على مدى يومي السبت والاحد 14 و15 ابريل الجاري.وعلى هامش المهرجان تقيم الفرق الأهلية الأربع ليالي فنية في مقر اقامة الوفود.المهرجان الذي يتضمن أفضل عرض متكامل وأفضل مخرج وأفضل مؤلف وأفضل ممثل في دور أول، وأفضل ممثلة في دور ثان، وأفضل ممثل في دور ثان، وأفضل ممثلة في دور ثان، الى جانب جوائز للسينوغرافيا والأزياء والإضاءة والموسيقى.

Saturday, April 07, 2007

الورده خالد الشيخ

في مقر التحالف الوطني الكويت
object width="425" height="350">

سليمان الديكان يحفظ إرث الكويت الموسيقي

مقولة كونفوشيوس الحكيم الصيني "اذا اردت ان تتعرف الى مدى رقي بلد وارادته ومبلغ حظه من المدنية فانظر الى موسيقاه" ألهمت الموسيقي الشاب د. سليمان الديكان الذي الف اخيرا كتاب »ميراث وطن«.ويقول الديكان في بداية الكتاب "انني في هذه الاسطر ارفع تحية من موسيقي عادي الى موسيقيين غير عاديين احببتهم منذ صغري وسعيت الى التلمذة على ايديهم والاقتداء بهم وما زلت اجلهم لأنهم سيبقون على صدر تاريخ الكويت اوسمة وفي الحضارة الفنية رموزا".ويشير المؤلف الى ان الالحان الكويتية التراثية تتميز بكونها ألحانا متوارثة شعبيا جيلا بعد جيل ويتسم بعضها بطابع البساطة والعفوية وان الاغنية الشعبية والفولكلورية تؤدى بشكل جماعي وفردي كما ان الالحان الكويتية لها طابع بنائي مميز في تركيب الجمل اللحنية والوزن الايقاعي والعروض الشعري.وفيما يتعلق بالالحان الكويتية يشير الكاتب الى احمد الزنجباري وسعود الراشد وحمد الرجيب وعوض دوخي و د. يوسف دوخي واحمد باقر وعبدالعزيز المفرج (شادي الخليج). اما عند الحديث عن التجديد والابتكار فيبرز دور ابراهيم الصولة وغنام الديكان ومرزوق المرزوق.ويتضمن الارث الموسيقي للكويت اسماء لشخصيات سياسية ولقادة كانت لهم ابداعات موسيقية فصاغوا الحانا جميلة وقدموها باسماء مستعارة اختار منها المؤلف الشيخ سالم الصباح السالم.وحفظ الكتاب للمقاتلين بالكلمة أثناء الغزو العراقي حقهما وهما الشاعر فائق عبدالجليل والملحن عبدالله الراشدم

Thursday, April 05, 2007

انطلاق أيام البحرين المسرحية العام المقبل

أعلن وزير الاعلام البحريني الدكتور محمد عبدالغفار عن اطلاق مهرجان سنوي للفنون المسرحية في البحرين تحت اسم «أيام البحرين المسرحية» تبدأ دورته الاولى في العام المقبل 2008، وتستمر كتقليد ثقافي سنوي من أجل الارتقاء والنهوض بالحركة المسرحية في البحرين.وقال الوزير عبدالغفار في تصريح صحافي بعد اجتماعه مع المسرحيين امس الاول «ان المسرح البحريني كان دائما وسيظل المرآة الصادقة التي تعكس صورة المجتمع، في حركته المتطورة وايجاد الحلول الممكنة له»، مشيرا إلى ان المهرجان سيعزز رسالة المسرح الثقافية والفكرية المهمة في التنوير والتثقيف وفي تطوير المجتمع، والارتقاء بالذائقة الفنية، وسيساهم في تنشيط وتطوير الحياة المسرحية.وأكد ان وزارة الاعلام تسعى إلى دعم الحركة المسرحية في البحرين وقد قامت في العامين الماضيين ببناء الصالة الثقافية وزيادة الدعم السنوي للفرق المسرحية العاملة بحيث تصل إلى 12000 دينار بحريني سنويا لتغطية تكاليف الانتاج والنفقات الادارية وستواصل الوزارة العمل على خلق بنية تحتية تساهم في حل مشكلات اماكن العرض المسرحي وستسعى جاهدة لتحقيق المزيد والافضل بما يتواصل من المنجزات الحضارية والاقتصادية والاجتماعية لشعب البحرين.وحول مسابقة جوائز التميز في الاعمال المسرحية التي تنظمها الوزارة، قال وزير الاعلام ان المهرجان بصيغته الجديدة سيكون بديلا عن مسابقة جوائز التميز ومسابقة التأليف المسرحي وسيتم وقف تنظيمها اعتبارا من العام المقبل مع الابقاء على جائزة الكتاب المتميز.الجدير بالذكر، ان «أيام البحرين المسرحية» سيقدم جوائز مالية قيمة لافضل تأليف مسرحي، افضل عرض مسرحي متكامل وافضل اخراج وافضل تمثيل رجالي ونسائي وافضل سينوغرافيا وأفضل موسيقى ومؤثرات صوتية وجائزة افضل ممثل واعد وافضل ممثلة واعدة اضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة كما سيكرم المهرجان سنويا أحد الفنانيين المسرحيين البحرينيين تقديرا لاسهاماته وجهوده المتميزة وسيصاحب المهرجان اصدار مؤلفات مسرحية متخصصة مع نشرة يومية واقامة ورش مسرحية متخصصة.

«عالم بلا صوت» على خشبة دوار الشمس


يعرض مسرح دوار الشمس بيروت، مسرحية «عالم بلا صوت»، مع 14 شاباً وفتاة من ضعاف السمع والصم الموهوبين يديرهم المخرج عصام بو خالد الذي يتولى تعليمهم مواد فنية منذ خمس سنوات.عمل مسرحي بالكامل، وفي فصل واحد من 50 دقيقة فائقة التميز لجهة القدرة على ضبط حركة واشارات الممثلين. دخلنا الصالة بدافع الفضول، وكنا نعتقد اننا سنشاهد اجواء اقرب الى الفولكلور بمعنى اصطفاف مجموعة من الشباب في تشكيلات بلهاء.وفوجئنا بأننا امام مواهب تمثيلية حقيقية، كانت متجانسة، رائعة، جميلة، تفهم ما تقوم به، وتوصلنا معها الى بر الامان من خلال هضمها لما تفكر به.مجرد آه آه، او اي كمية هواء قادرة على الخروج من الحنجرة هذا ما سمعناه من الممثلين، فيما لم يكن ضرورياً الاستعانة بمؤثرات موسيقية لان الممثلين لن يستطيعوا سماعها.المادة التي تصلنا نحن المشاهدين تركز على عدة نقاط:- اولاً: المشاركون من ذوي الاحتياجات الخاصة، كانوا فنانين حقيقيين متكاملي الصورة.- ثانياً وصل مضمون العمل من دون اي كلمة يلفظها اي ممثل، وبالتالي فهمنا وضحكنا وبكينا على مشاهد ومواقف عدة.- ثالثاً: اكتشفنا ان هناك طاقات قادرة على الدخول في مشاريع فنية جماهيرية اخرى.ولنتصور اثنين من الصم والبكم انجبا طفلاً، وعندما تأكدا انه مثلهما لا يسمع ولا يتكلم رمياه عند مكب للنفايات.بالمقابل فان ثنائياً آخر عثرا عليه، فاختلفا عليه، الى ان كان الاقتناع بامكانية تربيته وعندما يصبح بالغاً يعلمانه التسول والاستفادة منه.وتتلاحق المشاهد لنرى هذا اللقيط كث الشعر، يقوم البوليس بقصّه له واذا به فتى وسيم سرعان ما يعثر على صبية جميلة ويتفقان على الزواج حيث تحمل من مجرد قبلة ارسلها اليها في الهواء لتلد داخل باص مكتظ بالركاب، ولانه يشبه القمر فان والده اصر على وضعه فوق هذا الكوكب واقترب القمر قليلاً من الارض، وقام هذا الاب بتسلق مجموعة من رفاقه حتى طال القمر ووضع طفله فيه، في مشهد مؤثر، عميق وممتع من شدة سهولته.العام المنصرم تشكلت فرقة البيان وهو اسم موقت لها، برعاية مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان، ويشرف عليها المخرج بو خالد ومن اعضائها: وفاء صفية، محمد عبود، نبيلة مراد، محمد حرب، عائشة الهبش، علي كرنيب، شفيق قليلات، منى السيد، سعد الدين علاوي، امل توبة، حسن غرباوي، قاسم محمد، سمية الصمد، وحسان سلمان.هؤلاء جميعاً شكلوا لُحمة واحدة على الخشبة اوصلت الرسالة وقالت بالفم الملآن ان هؤلاء يملكون طاقات مضاعفة عن الاناس العاديين فلا تتعاملوا معهم بفوقية.بو خالد يُشكر من القلب على هذه المهمة التي انجزها وشكلت سابقة حقيقية في المنطقة ولا ندري ما اذا كانت في العالم، ونحن قمنا بالواجب تصفيقاً وكتابة ايجابية جداً عن التجربة الرائدة.

Monday, April 02, 2007

'شمبريش'.. توازن بين النص والرؤية الإخراجية


قدمها طلبة التمثيل بإشراف أحلام حسن


بقيادة المخرجة والفنانة أحلام حسن قدم طلبة قسم التمثيل والاخراج في المعهد العالي للفنون المسرحية عرضا بعنوان 'شمبريش' شارك فيه كل من حصة النبهان وفيصل الجزاف وعبدالمحسن العمر وعلي كمال وعدد آخر من الطلبة قدموا من خلاله صورة للواقع الاجتماعي والأسري، متضمنا اسقاطات سياسية عديدة لما يدور في المنطقة العربية من نزاعات. المسرحية من تأليف الاماراتي جمال سالم.وتحكي المسرحية قصة عائلة فقيرة مازالت تعيش على عبق الماضي ممثلة في الأب فرج، وأبنائه الثلاثة الذين اختلفت توجهاتهم وأحلامهم وأنماط حياتهم كل عن الآخر، الا انهم جميعا كانوا يحلمون ببيت أكبر وأجمل وأفضل مما هم فيه، ثم يختلفون فيما بينهم وتدب النزاعات والمشاجرات بين الاخوة بعضهم مع بعض وبين زوجاتهم.ثم يأتي موظف في الدولة ليثمن لهم البيت ويشتروا بيتا آخر، فتكبر الخلافات وتتسع الى ان يصاب الأب بخيبة الأمل من خلافات ابنائه الذين فرقتهم المشاكل حبا وطمعا في المال فافتقدوا للوحدة ومشاعر الاخوة، وهكذا هي الحال في وطننا العربي الذي بات فيه العرب متفرقون ولم تعد لروابط الوحدة بينهم قيمة، كل انشغل بما له وما يسعى اليه من مكاسب في الحياة.النص والرؤية الإخراجيةعمدت أحلام حسن إلى القيام بإعداد النص للكاتب جمال سالم بما يتواءم مع مكان العرض الكويت الا انها لم تمس النص من حيث الأساسيات والفكرة الرئيسية، وجعلت من خشبة المسرح صورة لما يدور على أرض الواقع باعتبار البيت الأصيل الذي يعتبر من التراث الكويتي القديم منطلقا للبيت الأكبر، وهو البيت العربي، واستطاعت ان تحقق توازن المعادلة بين النص والاخراج بحرفية عالية، على الرغم من اختلال ميزانية الحركة على الخشبة في أحد المشاهد التي استمر فيها اداء الممثلين على الجانب الأيسر من المسرح، ولم يخل العرض من الفكاهة والكوميديا الهادفة من دون اسفاف، خصوصا ان العرض قدم باللهجة العامية المحلية فكان الجمهور أكثر تفاعلا مع المسرحية التي تصلح بالفعل لأن تكون عرضا جماهيريا ناجحا.الإضاءة والمؤثرات الصوتيةلعبت الإضاءة دورا مهما في العرض للتركيز على الموت وأداء الشخصيات، وكانت اختيارات الألوان موفقة لوصف الحالة، اما المؤثرات الصوتية فقد اعتمدت على النهمة للعودة الى الماضي بكل ما فيه من جماليات وروح الاخوة وقرب كل شخص من الآخر في فرحه وحزنه.علاقة العرض بالعنوانوالجدير بالذكر ان كلمة 'شمبريش' اسم لشيء ينبت داخل جذور الأشجار، وعندما حل الجوع والفقر في الزمن الماضي اقتلعه الناس من الاشجار لأكله، وذلك لقلة الموارد الغذائية وعلاقة العرض بهذا العنوان ما هي الا لتأكيد العوز والجوع اللذين يدفعان الانسان إلى عمل أي شيء أو إلى أكل أي شيء لسد جوعه، والوصول الى غاياته مهما كانت النتائج، ومهما كان نوع هذا الجوع ماديا أو معنويا، اذا لم يكن مؤمنا بقضائه وقدره ومتكاسلا عن السعي وراء الأفضل بطرق صحيحة وخطى ثابتة.وحضر العرض الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي وعمادة المعهد المسرحي واساتذة وطلبة المعهد

احتفالية القاسمي في باريس

تابعت كما تابع عشرات الآلاف من المسرحيين وعشاق المسرح في العالم قاطبة تلك الاحتفالية التي اقيمت في مبنى اليونسكو مساء 27 مارس الماضي بمناسبة يوم المسرح العالمي.لم يكن الحدث عاديا ابدا، خاصة ان يوم المسرح العالمي ينتظره كل المسرحيين في أنحاء العالم ليشهدوا كلمة اليوم التي يلقيها أحد الأسماء البارزة في هذا المجال. وتأخذ كلمة هذا العام خصوصية وطعما آخر يختلفان عن الأعوام الماضية، وصحيح ان العرب بدأوا يشقون طريقهم في الترشيح والاختيار بعد الجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها عضو الهيئة العالمية للمسرح فؤاد الشطي ورفاقه العرب أو المتعاطفون مع العرب، الا ان اختيار سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة لكتابة الكلمة وإلقائها هذا العام تعني الكثير باعتباره أول خليجي يقوم بهذه المهمة التي تأتي عربون وفاء وتكريم لهذا الشخص الذي امتدت أياديه الخيرة لدعم المسرح الخليجي والعربي والعالمي من خلال العديد من المبادرات الداعمة والمؤازرة آخرها جائزة الابداع المسرحي التي نالها هذا العام الفنان المصري الكبير سعد أردش.كانت الاحتفالية رائعة بكل ما تعني الكلمة من معنى، اذ اقيمت في اجواء فنية جمعت عشرات المسرحيين من شتى أنحاء العالم الذين حضروا ليستمعوا الى الكلمة من الشيخ سلطان بن محمد القاسمي. ذلك الانسان المتواضع حد الاعجاب، الرائع بأخلاقه وعشقه للمسرح وللمسرحيين. وكانت المناسبة فرصة ليطلق صرخة ضد كل أنواع الظلم والتمييز والعنصرية التي يواجهها الانسان في كل مكان.وليقدم رسالة سامية بمعانيها الانسانية وليدلل على مدى عشق الانسان الخليجي والعربي والمسلم للمساواة والعدالة ونبذة الارهاب بكل أشكاله.كانت مناسبة رائعة واحتفالية مميزة في حفل أسمع العالم كلمة صوت ابن الخليج في يوم المسرح العالمي.

في أمسية "المسرح العربي إلى أين?" بالدوحة

سعد الفرج: بعض الساسة يدعمون المسرح "الهايف
أكد الفنان سعد الفرج أن بعض السياسيين واصحاب رؤوس الأموال في الخليج يعرفون ان المسرح الجاد يشكل خطراً عليهم لذلك يدعمون ما وصفه بالمسرح »الهايف« موضحا أن المسرح مملكة يجب ان تحترم.وسرد الفرج مراحل بناء وتطور المسرح في الكويت ودور الراحل زكي طليمات في وضع اللبنات الأولى في بناء الممثل الكويتي المعاصر وتحدث عن تجارب المسرحيين في الاستقلال عن المؤسسة السياسة ببناء مسارحهم الخاصة.جاد ذلك في أمسية أقيمت في المقهى الثقافي لمهرجان الدوحة الثقافي تحت عنوان »المسرح العربي إلى أين« شارك فيها بالاضافة الى الفرج الفنانان المصري محمد صبحي والقطري غانم السليطي.وقال الفرج ان الدوحة استحقت بجدارة اسم عاصمة الثقافة الخليجية وأضاف انه »للمرة الأولى في تاريخه يعمل في نص مسرحي في بلد عربي لايمر على رقيب, مبينا ان الثقافة التي توليها الدولة للمسرح تجعل أهله أكثر حرصا على تحمل المسؤولية, مؤكدا أن مساحة الحرية ضرورية للمسرح لكي يبدع.الفنان القطري غانم السليطي قال في مداخلته ان أحد أهم ادوار المسرح الكبرى هي البحث عن الحق والجمال واستكمال النقص في الطبيعة والمجتمع وان مشكلة المسرح مع السلطة قديمة وان دوره الأساسي هو معارضة السلطة.وأوضح ان السائد في الساحة المسرحية العربية الآن هو التقليد مؤكدا أن مساحة الابتكار والخلق والابداع محدودة.وعن النزعة الاستهلاكية السائدة في المسرح العربي الآن قال الفنان محمد صبحي: ان المشاهد شريك في سيادة هذا النوع من المسرح, مبينا انه لم يعتزل المسرح لأنه يشكل جوهر حياته لكنه اعتزل التلفزيون لأنه يحط من كرامة الفن بالاعلانات المتكررة في العمل.وأضاف انه اعتزل العمل في تدريس المسرح بعد اربعة عشر عاما لانه يرفض الكذب فما يدرس حسب تقديره ليس مسرحا حقيقيا.شارك في الحوار د. ربيعة الكواري استاذ الاعلام بجامعة قطر الذي طالب المسرحيين القطريين بالاهتمام بتوثيق تاريخ ورموز المسرح في قطر لغياب المراجع والمصادر ذات القيمة العلمية.

علي كمال قدم "موجز الأخبار" بمناسبة اليوم العالمي للمسرح

ضمن احتفالية المعهد العالي للفنون المسرحية باليوم العالمي للمسرح قدم المخرج الفنان علي كمال عرضه المسرحي »موجز الاخبار« شارك في بطولته الفنان حمد العماني والفنانة حصة النبهان تأليف الهادي المهدي والعرض يسترجع قصص الطغاة والديكتاتوريين عبر التاريخ وحاول المخرج من خلال الشاشة الخلفية تقديم بعض المشاهد المتلفزة لمجموعة من الطغاة المعروفين مثل هتلر وموسيلني وستالين انتهاءا بالرئيس العراقي المقبور صدام حسين.بدأت المسرحية بمشهد تظهر فيه الزوجة »امل« تجلس وحيدة تنتظر عودة زوجها الجندي المقاتل »عبدالكريم« الذي ذهب قبل سنوات للحرب اي حرب? لا توجد اجابة.. ومع مرور الايام والشهور والسنوات لايزال الامل يزور »امل« بين الفينة والاخرى بعودة زوجها لتبدأ معه حياة جديدة كأي امرأة تحلم ان يكون لديها اطفال يغمرونها بالحب والشقاوة.وعلى الرغم من نشرات الاخبار التي تسطر على مسامعها يومياً تفاصيل وقوع الآلاف من ضحايا الحرب الا ان املها بعودة زوجها يرفرف من حولها مثل الحلم فحدسها بأن زوجها ما يزال على قيد الحياة ولم يكن وهماً, وبالفعل جاءتها الانباء عن قرب عودة »عبد الكريم« لكن عليها دفع مبلغ من المال لشراء حريته فلم تجد حلاً سواء في بيع حاجياتها ومنزلها فهي لن تفرط في شرفها الذي حافظت عليه طوال سنوات غيابه ويعود عبدالكريم تعلو ملامحه ابتسامة باهتة لماذا هذا التجهم? هل تعاني من شيء ياحبيبي? هل ضاجعت امرأة اخرى? اسئلة انهمرت على رأسه من الزوجة المسكينة وكأنها رصاصات العدو تمر فوق رأسه كان »عبدالكريم« ينطر الى »الدمية« التي تحملها امل بين يديها حتى تداعب بها طفلها الذي تحلم به فتساقط دموعه فهو لم يعد »رجلا« يمارس حياته بشكل طبيعي.. فالحروب سرقت منه كل شيء حتى رجولته.ومع ارتفاع وتيرة الصراخ والشجار بين الزوجين يقوم »عبدالكريم« بقتل الدمية في مهدها ثم تظهر على الشاشة مجموعة من الدمي لاطفال مغطاة بأكفان بيضاء في اشارة الى ان هؤلاء الاطفال يموتون حتى قبل ان يولدوا في حين ينعم الطغاة برغد العيش.فريق العملتمثيل: حصة النبهان , حمد العماني, موسيقى هاني عبد الصمد, الاغنيات عصام كمال, اضاءة علي حسين الازياء تصميم مجدولين الربيعان ديكور آمنة الرضوان.
Google