Saturday, April 21, 2007

إبهار بصري وإبداعات الرحباني تتفوق في ' زنوبيا'



صحيح أن الأحداث تدور في القرن الثالث الميلادي، لكن مسرحية 'زنوبيا' الغنائية اللبنانية لآل الرحباني حفلت بالإسقاطات السياسية، بدءا من الوضع الداخلي في لبنان، مرورا بأحداث العراق واحتلاله، وانتهاء بتأكيد أن امبراطورية روما تتواصل عبر القرون وإن بأسماء مختلفة. مسرحية زنوبيا التي قدمت عروضها في صحراء دبي حيث تبنى مدينة الاستديوهات المسرحية التي طغى عليها طابع الرحابنة وموسيقاهم أسرت الحضور بأجوائها وتألق أبطالها: كارول سماحة (زنوبيا)، وأنطوان كرباج (القيصر الروماني أوراليانوس)، وغسان صليبا (القائد التدمري زبداي) الذي أتحف الجمهور بعدد من الأغاني من خارج السياق التاريخي للعمل، وإن ولدت في أحداثه، وكانت إحداها تصعد عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.الإبهار البصري نافس بقوة إبداعات منصور الرحباني الذي صاغ العمل ومروان وغدي وأسامة الرحباني الذين لحنوه وأخرجه مروان الرحباني، وتدافعت فوق منصة العرض الذي أقيم في صحراء دبي الأضواء والنيران والخيول وحتى الجمال.وتتحدث المسرحية التي تعرض تاريخا ملحميا لأسطورة ملكة عربية حاربت الروم وجوعتهم عن تاريخ زنوبيا (أو زينب) التي حكمت الشرق الأوسط، من مصر غربا وحتى أرمينيا شرقا، لكنها سقطت أخيرا في قبضة امبراطور روما أورليانوس لأسباب عدة، منها: الحكم الفردي، والجنوح في الحكم. حنكة منصور الرحباني في كتابة النص المسرحي أعطته زخما وقوة ومتانة في البناء، وبدا كأنه أداء أوبرالي، أفرد مساحة واسعة لإظهار قدرات كارول سماحة الصوتية، مع إبراز جماليات صوت غسان صليبا. وفي هذا السياق انتقدت المسرحية في أحد الحوارات الكوميدية الأغاني الهابطة في الفضائيات. صحيح أن المسرحية عرض لأحداث دارت قبل 18 قرنا لكنها تمكنت من طرق العديد من المواضيع، بدءا من تمثيل المرأة في البرلمان وإعطائها الحقوق السياسية، مرورا بالاغتيالات التي هزت لبنان خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وحتى هجرة الشباب اللبناني من وطنه، والتعرض لموضوع المقاومة، وعلاقات أطراف السياسة في لبنان مع الشرق والغرب. حتى أن المسرحية أتت على علاقة السياسة بالدين، والسياسة بالجنس والجسد ولكن من دون ابتذال.المسرحية، التي تنتهي عروضها بعد غد الاثنين، نجحت في ايصال الجو النفسي لما كان يدور في صحراء تدمر أو في حاضرة روما إلى الجمهور، وفي حمل الجمهور المتعدد الجنسيات على إسقاط حوارات المسرحية على أوضاع العالم العربي، فهي تصلح لأن تكون انعكاسا لأوضاع العديد من الدول، وإن كانت الصبغة اللبنانية هي الطاغية بطغيان مفرداتها، حيث استخدمت اللهجة اللبنانية في العديد من المقاطع الحوارية.يشار إلى أن 'زنوبيا' خرجت إلى الوجود بتمويل من حكومة دبي، التي وفرت لها كل إمكانات النجاح ومنها مشاركة خيالة قوات الشرطة في بعض الاسكتشات، لكن القائمين على العرض، بدءا بالمخرج مروان الرحباني وحتى مدير عام المجموعة الإعلامية العربية، التي دعمت العمل وأشرفت على إنجازه، أحمد الحمادي رفض الكشف عن أي تفاصيل مالية.
Google