الأرض أمنا جميعا وما من بشر إلا ويولد من رحم امرأة, حقيقة نعترف بها في أعماقنا لكننا طيلة الوقت نتجاهلها, فالتاريخ يصنعه رجال ويكتبه رجال بينما تهمش المرأة في ركن قصي, كأنها لعنة أو خطيئة, الكل يخرج من بطنها ثم يتنكر لها ويتمرد عليها ويسلبها جميع حقوقها, فهي كائن من الدرجة الثانية أو مجرد محظية لمتعة الرجل وإنجاب الذكور, أما الشراكة الحقيقية بين الطرفين فليست سوى أكذوبة تسقط في أول تجربة عملية.تلك هي التيمة الرئيسية التي يشتغل عليها عرض الافتتاح »الاسم.. امرأة« الذي سبق تقديمه في مهرجان القرين في ديسمبر الماضي تأليف واضاءة محمد الفلاح, فكرة واخراج عبدالعزيز صفر, وبطولة عبير يحيى, ابراهيم الشيخلي, يوسف الحشاش, ميثم بدر, وعلي المذن.الفكرة واضحة في ذاتها وليس هناك حبكة يتم تطويرها أو مفاجآت يتوقعها المشاهد, وإنما ينبع التشويق من اللعب على تلك »التيمة« حركيا ودراسيا وبصريا وتعميقا عبر تبادل الأدوار والمراحل.والنص من الأساس ينطلق من التجريد, فلا توجد أسماء أو أماكن واقعية ولا حتى ديكور ثابت, بل نحن أمام فضاء يعتمد تقنيات المسرح الفقير وامرأة محورية ترتدي قميصا أبيض وبنطلونا أسود, كانت القطب الجاذب لكل عناصر العرض, يتحلق حولها أربعة رجال, ومع كل تجسيد لمرحلة ما من مراحل عمرها تتبدل أدوار هؤلاء الرجال فهم الأب والحبيب والزوج والطبيب والخادم.لكن تبديل الأدوار وتغيير المراحل لم يؤد الى أي تغيير يذكر في حقيقة الموقف الفكري المضاد للمرأة والكامن تحت مسام جلد الرجل, فهو باستمرار يخضعها لتمارين وأشكال من العلاقة, ليبقيها محصورة في دائرة مفرغة, عاجز عن اكتشاف هويتها أو تأكيد وجودها, تترك أحلامها كأنثى وفتاة لتمضي على درب رسمه لها الرجل, وتحب لكنها تتزوج الرجل الذي يختاره الأب, وغير مسموح لها أن تنجب إلا ولدا ليكون امتدادا لأبيه.وبرعت الفنانة عبير يحيى في تجسيد المعاناة الروحية والإمساك بالشخصية في كل مراحلها واعتمدت على أدائها الصوتي وإحساسها الداخلي وانفعالات وجهها, بينما الشباب الأربعة وجدوا عناصر أخرى مساعدة ومساحة أكبر من الحركة لإظهار مواهبهم.وحرك المخرج قطع الديكور- مجموعة مقاعد ومشجب وساعة حائط ليفقدها ثباتها ويؤنسنها مستفيدا منها كتداول يقبل أكثر من تفسير, فالمقاعد تتحول الى طاولة تكرس المسافة بين الزوج والزوجة, والى صناديق تحوي الأسرار وأي قطعة صغيرة في الديكور والاكسسوارات كانت تنقلنا من مرحلة لأخرى ومن شخصية لأخرى, فالخوذة الصفراء تدل على الرجل العامل والغيتار على الحبيب الحالم والجناحان على »كيوبيد« الحب وأضفت الحركة حيوية على العرض وبالتوازي معها الموسيقى الحية للغيتار والايقاعات التي يصدرها الممثلون أنفسهم بالطرق ببعض الأدوات أو بالتصفيق على ركبهم وكذلك المزج بين التراجيديا والكوميديا.ولا يعيب العرض سوى تفاوت أداء الشباب في تقمص الشخصيات المختلفة وعدم التوفيق في لحظة الدخول والخروج من شخصية لأخرى, وإن كان يوسف الحشاش وعبير يحيى الأكثر حضورا.وهذا أثر على قوة وتماسك الايقاع مع شعور المشاهد أن الأداء باهت أحيانا, كما ان الاضاءة كانت بطيئة أحيانا ولا تستجيب بسرعة كافية للحدث والحالة الممسرحة, بالاضافة الى عدم استغلال الناحية اليسرى من خشبة المسرح إلا في مرات نادرة.



